والمقصود – من ناحية – هو مسخ الإنسان وتشويهه والهبوط به إلى الدرك الأسفل – أسفل درك يمكن أن يصل إلى ه – ليتحقق المخطط الكبير، مخطط استحمار الأميين لحساب الشعب المختار.
والمقصود – من ناحية أخرى هو القول بأن هناك متناقضات متصارعة في حبة البشر على الأرض، وأن صراع المتناقضات سيؤدى في النهاية – عن طريق التطور الحتمى – إلى الشيوعية (وهي آخر مخترعات المخطط اليهود ى بعد الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية لاستحمار الأمميين ووضعهم بصورة نهائية في قبضة الشعب المختار).
فإذا كان هذا هو المقصود، فلنقل إذن إن الإنسان مادة، وإن التناقض والتطور من قوانين المادة، وإن قوانين المادة تنطبق على الإنسان، وإن التناقض وصراع المتناقضات حادث في عالم الإنسان، ومؤد في النهاية – عن طريق التطور الحتمى – إلى الشيوعية!
وهي كما ترى لفة طويلة ما كان الشيوعيون أنفسهم في حاجة إليها – حتى وهم يرى دون أن يسوقوا الناس إلى الشيوعية – فقد كان يكفيهم لهدفهم الأخير أن يقولوا إن الحياة البشرية مليئة بالمتناقضات التي يصارع بعضها بعضا، وإن هذا الصراع لابد أ، يؤدى في نهاية المطاف إلى غلبة الشيوعية وتحول البشر كلها إليها.
كان هذا يكفي .. لولا أن الهدف الأول – كما قلنا – هو مسخ الإنسان والهبوط به إلى الدرك الأسفل، فلزم أن يلحق الإنسان بالمادة ويرتبط بقوانين المادة خشية أن ينفلت ذات يوم من القبضة الشريرة إذا بقيت له صفة الأدمية، ومن صفات الأدمية حرية الاختيار! وحتى لا يرتفع رأس واحد من بين الأممين يقول " أنا إنسان "!
وهذا هو المنطق الحقيقى الذي يفسر التفسير المادى للتاريخ، حيث يعجز أى تفسير علمى عن تفسير هذا التفسير!!
إذا فهمنا ذلك " السر " لم يعد يكرثنا كثيرا أن نناقش قضية التفسير المادى للإنسان مناقشة موضوعية مطولة. لكنا نقول فقط أن " إنسانية " الإنسان لا باديته ولا حيوانيته، أظهر من أن يجادل فيها المجادلون .. ولكنه الهوى الذي يتخذ الزى العلمى المزيف: ﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [سورة المؤمنون 23/ 71]
ولقد كان دارون هو الذي وجه اللطمة الكبرى لإنسانية الإنسان حين زعم أنه حيوان، وأنه نهاية سلسلة التطور الحيوانى بلا زيادة، فاليوم ينقض العلم الداروينى ذاته مقالة دارون، ويؤك على إنسانية الإنسان.
يقول " جوليان هكسلى: وهو عالم داروينى ملحد متبجج بالكفر، في كتابه " الإنسان في العالم الحديث Man in the Modern World "
" وبعد نظرية دارون لم يعد الإنسان مستطيعا تجنب اعتبار نفسه حيوانا، ولكنه بدأ يرى نفسه حيوانا غريبا جديا. وفي حالات كثيرة لا مثيل له. ولا يزال تحليل تفرد الإنسان من الناحية البيولوجية غير تام.
" وأولى خواص الإنسان الفذة وأعظمها وضوحا. قدرته على التفكير التصويرى، وإذا كنت تفضل استخدام عبارات موضوعية، فقل: استخدامه الكلام الواضح.