ووسائل التحقير كثيرة كما سنراها في القضية الخاصة بالتفسير المادى للإنسان .. ولكن في مقدمتها جميعا نفي الخلق عن الله سبحانه وتعالى – ونفي وجود الله في الحقيقة – وجعل الخالق أو " المنتج " للإنسان هو المادة!
إن الإنسان يستمد وجوده من إلهه وخالقه، ويستمد قدره من قدر ذلك الآلة.
فحين يكون الخالق المعبود هو الله الحكيم المقدر يكون الإنسان رفيع القدر بتكريم الخالق له – سبحانه – ومستعلى ا بالإيمان بخالقه العلى العظيم. أما حين يتدنى الخالق حتى يصبح هو المادة، فإن الإنسان يتدنى معه حتى يصل أسفل سافلين!
وقد هبطت البشرية هبوطا مستمرا منذ تفلتت من عبادة إلهها وخالقها، وكانت – حين نفت الخلق عن الله ونسبته إلى الطبيعة – قد بلغت مستوى كبيرا من الهبوط. ولكنه لم يكن كافيا في نظر المخططين بكل ما فيه من حيوانية وتبذل خلقى، فأرادوا له مزيدا من الهبوط، فهبطوا بالآلة الخالق دركات حتى جعلوه هو المادة، وجعلو الإنسان نتاج تلك المادة، فأى كرامة تبقى لهذا المخلوق – حتى في حس نفسه – حين يعرف أنه من نتاج المادة أو أنه نتاج تجور المادة؟
لا كرامة ولا أدمية .. وهذا هو المطلوب!
? ... ? ... ?
ولسنا نحن بحمد الله في حاجة إلى أقوال البشر نستدل بها على وجود الله وعلى وحدانيته، فعندنا كتابنا الذي نؤمن به، هو حسبنا في كل قضية من قضايا الحياة، وقد بسط القرآن قضية الألوهية بسطا لا يحتاج إلا إلى تدبره بعقل مفتوح وقلب مفتوح.
ولكنا مع ذلك نأخذ شهادة على البشرية الضالة من علمائها في هذا القرن الذي نعيش فيه.
" يقول رسل تشارلز إرنست " أستاذ الأحياء والنبات بجامعة فرنكفورت بألمانيا:
" لقد وضعت نظريات عديدة لكى تفسر نشأة الحياة من عالم الجمادات، فذهب بعض الباحثين إلى أن الحياة قد نشأت من البروتوجين، أو من الفيروس أو تجمع بعض الجزئيات البروتينية الكبيرة وقد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوى التي تفصل بين عالم الأحياء وعالم الجمادات .. ولكن الواقع الذي ينغى أن نسلم به هو أن جميع الجهود الذي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية قد باءت بفشل وخذلان ذريعين. ومع ذلك فإن من ينكر وجود الله لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع، على أن مجرد تجمع الذرات والجزئيات من طريق المصادفة، يمكن أن يؤدى إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية. وللشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة، فهذا شأنه وحده! ولكنه إذ يفعل ذلك، فإنما يسلم بأمر أشد إعجازا أو صعوبة على العقل من الاعتقاد بوجود الله، الذي خلق الأشياء ودبرها.
" إننى أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقد درجة يصعب على نا فهمها، وأن ملايين الملايين من الخلايا الحياة الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شهادة تقوم على الفكر والمنطق. ولذلك فإننى أؤمن بوجود الله إيمانا راسخا