تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ناحية أخرى كيف تسنى للمادة المتطورة – التي هي الإنسان – أن تسيطر وتتحكم في المادة التي نتجت عنها مع أن هذا ليس من قوانين المادة! فالقانون – المزعوم – هو تطور المادة، وليس سيطرة المتطور من المادة على غير المتطور منها!

وهكذا نصل – علميا – إلى ذات الطريق المسدود، سواء سرنا مع المادة الأزلية الأبدية عن طريق الخلق أو طريق التطور الذاتى، ولا نجد هذا " العلم " يفسر لنا شيئا على الإطلاق!

إننا لن نستطيع – مهما حاولنا – أن نمسك بهذا الهراء لنضعه على مائدة البحث العلمى. لأنه لا يتماسك حتى يوضع على مائدة البحث! وإنما نستطيع أن نفهمه في حالة واحدة إذا أخرجناه تماما من دائرة العلم، ونظرنا إلى ه من زاوية الهدف المقصود منه، وسنجد أن هذه هي الوسيلة الصحيحة والميسرة لفهم كل " معطيات " المادية الجدلية والتفسير المادى للتاريخ. إنها – في الغالبية العظمى منها – ليست منطقية في ذاتها ولكنها منطقية مع الهدف المقصود منها.

أى أن النتيجة المطلوبة توضع أولا، ثم تساق الأدلة إليها سوقا وتحشر إلى جانب بعضها البعض حشرا، سواء كانت متناسقة أ متنافرة، سواء كانت مؤدية بالفعل إلى النتائج المطلوبة أم غير مؤدية! إنما تلوى رقاب الأدلة ليا لتؤدى – بالقوة – إلى الهدف المطلوب، ثم يقال للناس إنها نطرية " علمية وتفسير " علمى!

المطلوب أولا هو نشر الإلحاد الكامل الذي لا رجعة منه، وإزالة أى أثر من أثار الدين يمكن أن يكون مندسا هنا أو هناك، وإزالة أى أثر لتوفير " الخالق " من النفوس "

فحتى تسمى ة الخالق بالطبيعة – وهو المهرب الذي هربت به أوربا من إله الكنيسة كما أشرنا من قبل – لم يبد كافيا في نظر المخططين لاستحمار الامميين، وكان في حاجة إلى خطوة " تقد=مية " أخرى تتقدم به نحو اله\ف المطلوب.

فمع الإلحاد المتمثل في نفس الخلق عن الله ونسبته إلى الطبيعة كانت ما تزال هناك " وجدانات " تنبض تجحاه ذلك الخالق تخرج أحيانا في صورة فن، وأحيان في صورة توقير لقوة أعلى من الإنسان. ويخشى إذا بقيت الأمور عند هذا الحد أن تتعقل البشرية ذات يوم وتكف عن مغالطة نفسها، وتعود إلى الله

ولكن يراد إزالة هذه البقية الباقية تماما .. فيتحول الخالق إلى مادة ويقال للناس: لا لإله! والكون مادة!

فإذا انتفي وجود الله تماما – بزعمهم – ولم يعد هناك إلا المادة، فالمادة لا تثير الوجدان ولا تستحق التوقير، ومن ثم يتخلصون من ذلك العدو المرهوب، الذي لا يخافون من شئ على الإطلاق خيفتهم منه .. ألا وهو الدين!

والمطلوب ثانيا – كما سنرى في الحديث عن القضية الثانية – هو تحقير الإنسان وإزالة الكرامة عنه، فإنه إذا أحس بكرامته فسيصعب بكوبه كما تركب الحمير، لأنه سيكون معتزا بإنسانيته غير قابل للإنسياق كالدواب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٩٠