﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)﴾ [سورة النمل 27/ 60 - 64]
ورأوا من أثار هذه القدرة ما يدلهم على أنه إله مقتدر، حكيم مدبر، لا يخلق شيئا عبثا، ولا يخلق شيئا بالباطل ..
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾ [سورة الملك 67/ 3]
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8)﴾ [سورة الرعد 13/ 8]
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سورة ص 38/ 27]
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إلى نَا لا تُرْجَعُونَ (115)﴾ [سورة المؤمنون 23/ 115]
والشيوعيون لا يؤمنون بذلك كله. فلا نحاسبهم بمنطق الإيمان لكنها نحاسبهم بمنطق " العلم " الذي يزعمون أنهم يقيمون عليه نظرياتهم وتطبيقاتهم كلها جميعا!!
أى منطق وأى علم يقول إن المادة يمكن أن تخلق المادة؟
بل أى منطق وأى علم يقول إن الخالق – أيا كان هو – يمكن أن يخلق ما هو أرقى منه؟ وكيف يسيطر المخلوق على الخالق؟!
يقولون إن الإنسان نتاج المادة! فكيف نتج عن المادة؟ من الذي أنتجه؟ وكيف استطاع – وهو ناتج عن المادة – أن يسطير عليه ا ويتحكم فيها؟!
وإذا قلنا إن المادة " تطورت " فأصبحت مادة حية، ثم تطورت فصارت إنسانا. فهل هذا يحل الإشكال من الوجهة العلمية؟!
كيف تطورت؟! ما الذي جد على طبيعتها – فجأة – فتطورت إلى مادة حية بينما هي كانت – في زعمهم – موجودة على صورتها منذ الأزل؟! وحين تطورت فلماذا لم تتطور كلها إلى مادة حية! لماذا بقيت كميات هائلة من المادة لم تتطور من قبل ولا من بعد؟! ولماذا حدث التطور في اتجاه الحياة بالذات؟ ولماذا حدث مرة واحدة ثم توقف، فلم تعد ذرة واحدة من المادة الجامدة تتحول إلى خلية حية مهما بذل معها من التجارب ومهما تغيرت من حولها الظروف؟
وحين تطورة المادة الحية – تلقائيا! – فأصبحت – في أعلى حالات تطورها – إنسانا، فلماذا توقفت في التطور عند الإنسان ولم تتطور إلى ما هو أعلى منه، مع أن التطور – في زعمهم – قانون من قوانين المادة، والقوانين لا تتوقف عن العمل. وإلا فهي ليست قوانين!