تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي الطبيعة التي " تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها على الخلق " والتي " تخبط خبط عشواء "! لم تكن قط في يوم من الأيام " حقيقة علمية " إنما كانت مهربا من أزمة فكرية روحية في ذات الوقت، واجهت أوربا وحدها – لظروف محلية عندها – ولم تواجه الفكر البشرى في مجموعة ولا الضمير البشرى!

أما المادة الأزلية الأبدية الخالقة فما قصتها؟

وكيف نناقشها مناقشة " علمية "؟!

دع جانبا ما يصار يعلمه صغار الطلاب في المدارس من أن القول بأن " المادة لا تفنى ولا تستحدث " لم يعد صحيحا من الوجهة العلمية، وهو القول الذي تصيدوه تصديا في نهاية القرن الماضى ليبنوا عليه تفسيرا " علميا "! للكون والحياة والإنسان , ولقضية الألوهية كذلك!

ودع جانبا ما صار يعلمه طلاب الجامعات من البحوث الجيولوجية والفيزيائية من أن الكون المادى " حدث" ذات يوم ولم يكن موجودا من قبل، وأن عمر هذا الون المادى في سبيله أن يحدد تحديدا علميا دقيقا على ضوء المعلومات التي ترسلها الأقمار الصناعية التي تدور حول الشمس وغيرها من الأفلاك.

دع ذلك جانبا، فلم يكن ماركس وإنجلز ولينين مطالبين بثقافة علمية أكبر من ثقافة عصرهم الذي وجدوا فيه ولكنهم مسئولون ولا شك مسئولية كاملة عن تلك الفرية التي لا يقوم عليه ا أى دليل علمى، وهي أن المادة هي التي تخلق، وأن من بين خلقها الإنسان!

ما الدليل العلمى على هذه الفرية؟

متى شوهدت المادة وهي تخلق؟ وكيف تخلق؟!

يقول جورج إيرل دافز عالم الطبيعة: " فالمنطق الذي نستطيع أن نأخذ به، والذي لا يمكن أن يتطرق إلى ه الشك هو أنه ليس هنالك شئ مادى يستطيع أن يخلق نفسه

إن المؤمنين بالله ورسله يقولون إن الله ينشئ الخلق من العدم، وإنه يقول للشئ كن فيكون، وهم لا يزعمون أنهم يدركون الكيفية التي يخلق الله بها الخلق. ولكنهم لا يقولون إن الله مادة، وإن الماداة تخلق المادة، لأن هذا خبل لا يقوله عاقل.

إن المؤمنين بالله ورسله لم يروا الله جهرة، لأن سبحانه وتعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)﴾ [سورة الأنعام 6/ 103] ولكنهم رأوا من آثار قدرته ما يدل عليه:

﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعلى مِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)﴾ [سورة الأنعام 6/ 95 - 99]

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٨٨