ويقول إنجلز في كتابه " أصل الأسرة " (ص 118 من الترجمة العربية):
" فبانتقال وسائل الإنتاج إلى ملكية عامة لا تبقى الأسرة الفردية هي الوحدة الاقتصادية للمجتمع، وينقلب الاقتصاد البيتى الخاص إلى صناعة اجتماعية، وتصبح العناية بالأطفال وتربيتهم من الشئون العامة. فيعنى المجتمع عناية متساوية بجميع الأطفال سواء كانوا شرعيين أم طبيعيين، وبذلك يختفي القلق الذي يستحوذ على قلب الفتاة من جراء " العواقب " التي هي في زمانها أهم حافز احتماعى – اقتصادى وخلقى – يعوقها عن تقديم نفسها بلا حرج لمن تحب. أفلن يكون هذا سببا كافيا لازدياد حرية الوصال الجنسى شيئا فشيئا ومن ثم لنشئو رأى عام أكثر تساهلا فيما يتعلق بشرف العذارى وعار النساء؟!
كلام صريح لا يحتاج إلى تعليق!
تقويم النظرية المادية
المادية الجلدية والمادية التاريخية كما تبين من العرض السابق شيئان مترابطان في الفكر الشيوعى لا ينفصل أحدهما عن الآخر، ولا يفهم أحدهما فهما صحيحا بمعزل عن الآخر .. والحقيقة أن المادية الجدلية هي القاعدة التي تقوم عليه ا المادية التاريخية، والمادية التاريخية هي التطبيق التفصيلى للمادية الجدلية، أو أن العلاقة بينهما تشبه العلاقة بين العظام والأنسجة الحية في الكائن الحى .. لذلك يجدر بنا أن نناقشهما معا مجتمعين، بدلا من أن نناقش كلا على حدته، فنضطر إلى التكرار في أكثر من موضع من مواضع الحديث ..
وإذا أخذنا نناقش المادية الجدلية والمادية التاريخية فيجدر بنا أن نركز الحديث على قضايا أساسية معينة، تندرج تحتها القضايا الأخرى كلها. وهذه القضايا الرئيسية هي: التفسير المادى للخالق، والتفسير المادى للإنسان، والتفسير المادى للقيم المحيطة بحياة الإنسان في الأرض.
فإذا اتضح لنا وجه الحق في هذه القضايا الرئيسية فإن القضايا الفرعية المترتبة عليه ا تكون أيسر فهما وأقل حاجة إلى النقاش.
أولا: التفسير المادى للخالق:
المادة أزلية أبدية: " لم يكن هناك وقت لمو تكن المادة فيه موجودة. ولا يجئ وقت لا تكون فيه ... موجودة ".
والمادة هي الخالق. هي التي خلقت الحياة والإنسان: " الإنسان نتاج المادة ".
أى شئ من صفات الله لم يلحق بالمادة؟ إلا القصد والتدبير والحكمة. وإلههم الذي يدعونه لا حكمة له ولا قصد ولا تدبير!
لا شك أن ماركس وإنجلز وأضرابهما لم يكونوا أو الملحدين في أوربا. فقد كانت موجة الإلحاد قد تفشت من قبل بين العلماء والمفكرين من جراء مفاسد الكنيسة وعبثها بدين الله.
ومن قبل قال دارون: إن الطبيعة تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها على الخلق. وقال: إن الطبيعة تخبط خبط عشواء!
ومذهب عبادة الطبيعة – لا يزيد كما أشرنا من قبل – على أن يكون مهربا وجدانيا من إله الكنيسة الذي تستعبد الناس باسمه وتستذلهم وتبتز أموالهم وتحجر على