تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يختلف تفسيرهم للأسرة عن تفسيرهم للدين والأخلاق من حيث إنها انعكاس للأوضاع المادية والاقتصادية، ومن حيث إنها متطورة على الدوام، وليست " قيمة " ثابتة ولا قائمة بذاتها.

يقول جان فريقيل في كتاب " المرأة والاشتراكية " ترجمة جورج طرابيشى (ص 17 من الترجمة العربية).

" لا تشكل الأسرة كيانا اجتماعيا خالدا، ولقد طرأت عليه ا تبدلات عديدة عبر القرون، وهذا التطور يتحدد في التحليل الأخير بالعامل الاقتصادى "

ثم يرسمون خطا تطوريا للأسرة يعتمد في مراحله الأولى على ما اكتشف من أحوال القبائل المتأخرة في مختلف قارات الأرض، أو ما يتصورونه من أحوالها في بعض الأحيان (كحديثهم عن أسرة الجيل).

ويقسمون أطوار الأسرة إلى: أسرة الجيل، وأسرة الشركاء، والأسرة الزوجية والأسرة الوحدانية.

فأما أسرة الجيل (التي يتصورونها تصورا) فقد كانت العلاقات الجنسية مباحة فيها بين جميع أبناء الجيل الواحد أى بين الإخوة والأخوات، ومحرمة في مادون ذلك أى بين جيل الآباء وجيل الأبناء.

يقول إنجلز في كتاب " أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة " (ترجمة أديب يوسف ص 56 – 57 من الترجمة العربية):

" في هذه المرحلة (أسرة الجيل) تصنف المجموعات الزواجية تبعا للأجيال، جميع الأجداد والجدات ضمن حدود الأسرة هم أزواج وزوجات بالتبادل، وكذلك الأمر في أولادهم: الآباء والأمهات، كما أن أولاد هؤلاء يؤلفون هم أيضا حلقة ثالثة من الأزواج والزوجات المشتركين. ويؤلف أولاد هؤلاء أعنى أولاد الأحفاد للأجداد والجدات حلقة رابعة، وهكذا: في هذا الشكل من الأسرة يحرم السلف والخلف فقط – الآباء والأولاد – من حقوق وواجبات زواج أحدهم بالآخر.

" إن أسرة الجيل قد انقرضت وحتى أخشن الشعوب التي يتحدث عنها التاريخ لا تمدنا بأمثلة عليه ذا الشكل يمكن التثبت عنها

ويقول (ص 53 – 54 من الترجمة العربية):

" ولئن كان ثمة أمر أكيد فهو أن الغيرة عاطفة نشأت في عهد متأخر نسبيا، وهذا يصدق على مفهوم " المحرم " لأن الأخ والأخت لم يكونا وحدهما يعيشان في الأصل كما يعيش الزوج والزوجة، بل إن العلاقات الجنسية بين الآباء والأولاد مسموح بها أيضا لدى شعوب عديدة حتى اليوم ... وقبل اختراع المحارم (لأن المحارم اختراع حقا، بل اختراع ثمين جدا) لم يكن الوصال الجنسى بين الآباء والأبناء ليثير من الاشمئزاز أكثر مما يثيره الوصال بين أشخاص من أجيال مختلفة – كذلك الذي يحدث فعلا اليوم حتى في أكثر البلاد تظاهرا بالتزمت – من دون أن يثير النفرة الشديدة ".

ثم يقول (ص 58 وما بعدها):

" إذا كان التقدم الأول يتألف من حرمان الآباء والأولاد من العلاقات الجنسية المتبادلة، فإن التقدم الثانى يتألف من حرمان الأخوة والأخوات منها .. وقد حدثت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٨٤