مختلفة خلف شعار دينى، فلم يبدل هذا شيئا من الأمر، ويمكن تفسيره ببساطة من واقع ظروف تلك الأيام "
أما في عصر الرأسمالية فقد ضعف الدين في أوربا، وهذا تفسيرهم لهذه الظاهرة:
يقول جورج سول في كتاب " المذاهب الاقتصادية الكبرى " (ترجمة الدكتور راشد البراوى، ص 49 – 51 من الترجمة العربية):
" فإذا كانت المصادر القديمة قد أخطأت في نظراتها إلى العالم الطبيعى أما كانت كذلك مخطئة في نظراتها إلى السلوك البشرى؟ أصبح كل شئ موضع التساؤل والشك، وعلى ذلك سمى العلم فلسفة، ولم يعد هناك تمييز بين الميادين التي عنى كل منهما بفحصها، وأخذ الكتاب والمتفلسفون يعيدون البحث في النظم البشرية تماما كما كانوا يفعلون بالنسبة إلى الأشياء غير البشرية، وهم في تصرفهم هذا كانوا يسلمون بأن الإنسان جزء من الطبيعة وليس كائنا منفصلا عن بقية المخلوقات أوجدته العناية الآلة ية وتولت رعايته.
وأصبح البحث ينصب على تفسير النتائج والأسإلى ب بالنسبة إلى السلوك البشرى – سواء أكان مرغوبا فيها أم غير مرغوب – عن طريق قوانين الطبيعة، بدلا من البحث عنها في إرادة الله كما قالت الكتب المقدسة أو المذاهب الكنسية، ومعنى هذا – بتعبير آخر – أن على نا أن نسترشد في أعمالنا وتصرفاتنا بالعقل دون سلطة القدامى.
" وصار لزاما على الذين نبذوا الإيمان بالله كلية أن يبحثوا عن بديل لذلك ووجوده في الطبيعة، أما الذين ظلوا على استمساكهم بالدين ولو باللسان – وإن لم يكن في الواقع كما هو أغلبهم – فقد اعتقدوا أن الله يعبر عن إرادته عن طريق الطبيعة وقوانينها، وليس بوسيلة مباشرة! وبذلك لم تعد الطبيعة مجرد شئ له وجود فحسب، وإنما هو شئ ينبغى أن يطاع، وصارت مخالفتها دليلا على نقص التقوى والأخلاق "
ويقول كورنفورث (ج 2، ص 107 من الترجمة العربية لكتاب أصول الفلسفة المراكسية):
" ومع ظهور البرجوازية برزت أفكار دينية وفلسفية جديدة. ففي مجال الدين بدأ التأكيد على ضمير الفرد وعلاقة الفرد المباشرة بالله، ودعا الفلاسفة إلى سيادة العلم والعقل، ومن هذه الزاوية أخضعوا الأفكار الإقطاعية للنقد المدمر، ودرسوا من جديد أسس المعرفة، وحاولوا أن يبينوا كيف يمكن توسيع المعرفة ووضع الإنسانية في طريق التقدم، وكانوا في ذلك يخدمون البرجوازية الجديدة في التخلص من الإقطاع ودعم الرأسمالية ".
ولكن البرجوازية أحست بأن نبذها للدين خطر عليه ا فعادت إلى احتضان الدين وتسخيره لمصالحها.
يقول كورنفورث (ج 2، ص 107 – 108 من الترجمة العربية):
" ولهذا رأينا البرجوازية حينما شعرت بالتهديد، أعادت الدين عن قصد وتبنته – بعد أن سخرته لخدمة حاجاتها – فقوته ودعمته وجعلته جزءا لا يتجزأ من البناء الفوقى الرأسمالي، ثم أعلنت أن التعليم الدينى والتعليم العلمانى يتمم الآخر