كان الفلاحون يموتون بالمئات والألوف نتيجة الجوع أو الإصابة بالسل أو نتيجة أوبئة الفتاكة.
وبدأ نضال الفلاحين ضد الإقطاعيين لرفع الظلم الفاحش الواقع عليه م، ولكنهم كانوا أضعف من أن ينالوا شيئا من الإقطاعيين المحصنين بقلاعهم المزودين بجيوش تحميهم، كما أنه لم يكن للفلاحين تجمع ذو هدف محدد يخوض معركة منظمة ضد الإقطاعيين، لذلك باءت ثوراتهم بالإخفاق، ولكن من خلال التطور المادى والإقتصادى أخذ الإقطاع ينهار لتحل محله الرأسمالية.
نشأت الرأسمالية (التي يسميها الشيوعيون البرجوازية لنشأتها في المدينة Bourjois ) نتيجة عدة عوامل أهمها اختراع الآلة التي أخذت تحل بالتدريج محل الإنتاج اليد وى، كما اتسعت الكشوف الجغرافية وزاد حجم التجارة الأوربية "، كما أن ظاهرة العمل المأجور – أى تأجير العامل جهد يده من أجل الحصول على مطالب الحياة – كانت قد بدأت توجد في المدن وإن كان حجمها في بادئ الأمر لم يكن كافيا لتشغيل الحركة الصناعية الناشئة فقامت الثورة التي أدت إلى تحطيم الإقطاع.
يقول سيجال في كتاب " لمحة عن تطور المجتمع منذ بدء التاريخ " ص 33 من الترجمة العربية):
" وهكذا نرى أن الإقطاعية التي كانت متوافقة عند نشأتها مع مستوى القوى المنتجة في المجتمع صارت متناقضة مع القوى المنتجة المتنامية، وصار الغاؤها ضرورة تاريخية "
وفي ظل الرأسمالية حدث تقدم عظيم في مجالات كثيرة منها المجال العلمى والمجال التكنولوجى لأن الرأسمالية تسعى دائما لزيادة الإنتاج من أجل الربح. كما نشأ تنظيم جديد للعمل يتعاون فيه مجموعة كبيرة من الناس في العمل الواحد بدلا من العمل الفردى. ونشأ تحسين للطرق والمواصلات من أجل تصريف الإنتاج الصناعى في داخل البلاد وخارجها. كما كان الاستعمال وسيلة للحصول على موارد رخيصة ومجالا لتصريف فائض الإنتاج ونشأت الأمم في أوربا وحل الحكم الدستورى محل الحكم الملكى المطلق. ولكن هذا كله كان على حساب طبقة العمال المضطهدة، التي تبذل الجهد الحقيقى في عملية الإنتاج ولا تنال إلا أقل القليل.
يقول إنجاز في كتاب " أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة " (ص 279 من الترجمة العربية):
" ولما كان استغلال طبقة من قبل طبقة أخرى هو أساس الحاضرة، فإن نموها كله يسير في تناقض مستمر. كل خطوة إلى الوراء في أحوال الطبقة المضطهدة أى الأكثرية العظمى. كل ما هو خير للبعض لابد أن يكون شرا للأخرى ن. كل تحرر جديد لإحدى الطبقات يعنى دائما اضطهادا جديا لطبقة أخرى. وأعظم دليل عليه ذا نجده في إدخال الآلة (يقصد الرأسمالية) التي يعرف العالم بأسره أثارها الآن "
ويقول كور نفورث في كتاب " مدخل إلى المادية التاريخية " (ج1 – ص 73 من الترجمة العربية):