" لكن هذه العبودية المشرفة على الموت كانت لا تزال من القوة بحيث تجعل كل عمل من أعمال الإنتاج يبدو وكأنه عمل عبودى وضيع لا يليق بمقام الرومان الأحرار ..
" إن المسيحية ليست مسؤولة قط عن هذا الزوال التدريجى للعبودية القديمة، إذ هي قد جنت من ثمار العبودية في الإمبراطورية الرومانية خلال قرون من الزمن، ولم تفعل فيما بعد شيئا لا لمنع المسيحيين من المتاجرة بالرقيق – سواء الألمان في الشمال أو تجار البندقية على البحر الأبيض المتوسط – ولا لحظر التجارة بالرقيق الزنوج في السنين الأخيرة. وإنما زالت العبودية لأنها لم تعد تدرجا قط. لكنها بزوالها خلفت وراءها لسعتها السامة وذلك بوسمها عمل الأحرار في الإنتاج بميسم الضعة، فكان ذلك بمثابة الزقاق المسدود الذي وجد العالم الرومانى نفسه فيه، كانت العبودية مستحيلة من الناحية الاقتصادية وكان عمل الأحرار مستهجنا من الناحية الأخلاقية. لم يعد في وسع الأول أن يظل أساس الإنتاج الاجتماعى وكان الأخير لا يزال غير قادر على أن يكون أساس لهذا الإنتاج، لم يكن ينفع في هذا الحال سوى ثورة كاملة
هذا من جهة .. ومن جهة أخرى كان اختراع المحراث الحديدى أهم تحول أدى إلى ظهور الإقطاع.
يقول سيجال في كتابه " لمحة عن تطور المجتمع منذ بدء التاريخ (ص 21 من الترجمة العربية):
" كان نظام الرق شكلا اجتماعيا ضروريا من أشكال تطور القوى المنتجة في مرحلة من مراحل التاريخ ولكن هذا التطور كان بدوريه سببا لانحطاط هذا النظام ".
جاء الإقطاع بصورته الأوروبية المعروفة .. وكانت الطبقتان المسيطرتان فيه هما طبقة كبار الملاك وطبقة رجال الدين. وبقية الشعب مسخر لصالح كلتا الطبقتين .. وأخذ الإقطاع جولته التاريخية " الحتمية " حتى ... تطورت أدوات الإنتاج باختراع الآلة وتعقدت علاقات الإنتاج القائمة وصارت غير مناسبة للمرحلة الاقتصادية الجديدة.
جاء الإقطاع نتيجة ظروف مادية واقتصادية. فمن الناحية المادية كان اختراع المحراث الحديدى وتطور زراعة الأرض نتيجة إدخال أدوات جديدة أكثر صلاحية من أهم السباب التي أدت إلى ظهور الإقطاع، ومن الناحية الاقتصادية كان لابد من تغيير علاقات الإنتاج بعد أن أصبح الرقيق – بحالته التي كان عليه ا – عاجزا عن الإنتاج، أو بعبارة أخرى عاجزا عن تلبية مصالح السيد الاقتصادية، لكثرة تمرده وهربه نتيجة المعاملة البشعة التي كان يتلقاها من السيد أو وكيله. وفي النظام الإقطاعى يملك السيد الأرض ولكن الفلاح الذي يعمل لحساب السيد يمكن أن يمتلك قطعة صغيرة من الأرض – بالقدر الذي يسمح به الإقطاعى – وله نصيب من الإنتاج – يحدده الإقطاعى كذلك – يعيش منه هو وأسرته.
ولكن نصيب الفلاح – في مجموعة – كان أضأل من أن يوفر له الحياة الكريمة أو الحياة الصحية، وكان هو وأسرته يعيشون في حالة من الضنك الشديد، وكثيرا ما