أولا: التفسير المادى للتاريخ:
منن الطبيعى أن تكون الفلسفة التي يقوم عليه ا التفسير المادى للتاريخ فلسفة مادية بحتة، سواء في نظرتها إلى الإنسان " الذي له، أو حركة هذا الإنسان على الأرض خلال التاريخ، والعوالم التي تؤثر في هذه الحركة.
والحق أن التفسير المادى للتاريخ لا ينكر وجود " القيم " في الحياة البشرية، ولا يفسر الحياة طعاما وشرابا وملبسا ومسكنا وجنسا فقط .. لكن الحق إلى جانب ذلك أنه ينفي نفيا قاطعا – كما ورد من كلامهم فيما سبق – أن تكون هذه القيم ثابتة، أو أن تكون قائمة بذاتها، أو أن تكون سابقة في وجودها على الأوضاع المادية والاقتصادية، أو أن تكون في أى وقت من الأوقات منشئة لأوضاع مادية واقتصادية لم تكن قائمة من قبل ..
تبدأ النظرية من أن الانتاج المادى هو أساس الحياة البشرية كلها وأساس التاريخ البشرى:
يقول ماركس (ص 37 من الترجمة العربية لكتابه" الأيدلوجية الألمانية "):
" وليس لنا بد مع الألمان المجردين عن أية مقدمات من أن نبدأ بتقرير المقدمة الأولى للوجود البشرى بكامله وبالتالى للتاريخ بأسره، ألا وهي المقدمة التي تنص على أنه لابد للبشر من أن يكونوا في مركز يمكنهم من العيش، كما يكون في مقدورهم أن يصنعوا التاريخ. بيد أن الحياة تشتمل قبل كل شئ على المأكل والمشرب والمسكن والملبس وأشياء عديدة أخرى. وهكذا فإن العمل التاريخى هو إنتاج الوسائط القمينة بسد هذه الحاجات. إنتاج الحياة المادية بالذات .. وبالفعل فإن هذا العمل عمل تاريخى. شرط أساسى للتاريخ بكاملة. لابد في اليوم الحاضر مثلما كانت الحال قبل آلاف السنين من تحقيقه يوما فيوما، وساعة فساعة لمجرد الإبقاء على الحياة الإنسانية "
وقوى الإنتاج المادى من ثم هي أهم عنصر في الحياة .. وهي المقياس الذي يقاس به كل شئ:
جاء في كتاب " أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية " (ص 151 من الترجمة العربية):
" وهكذا فإن القوى المنتجة تعبر عن علاقات مادية بين المجتمع والطبيعة، ومستوى تطور هذه القوى دليل على درجة سيطرة البشرية على قوى الطبيعة، وبدوره يتجدد المستوى نفسه قبل كل شئ بأدوات العمل وتزويد الإنتاج بالطاقة وتنظيم التكنولوجيا العملية الإنتاجية وتطور العلم، وكذلك بمستوى استخدام المنتجين المباشرين للقيم المادية للمنجزات العلمية ".
والعمل – العمل الذي يؤدى إلى الإنتاج المادى – هو محور الحياة ..
يقول إنجلز " يقول الاقتصاديون إن العمل هو مصدر كل ثروة. وإنه لكذلك فعلا. مع الطبيعة التي تقدم له المادى التي يحولها إلى ثروة، ولكنه أكثر من ذلك أيضا إلى مالا نهاية. إنه الشرط الأساسى الأول لكل حياة بشرية. وإنه لكذلك اليد رجة ينبغى على نا معها – بمعنى ما – أن نقول " إن العمل قد خلق الإنسان ذاته " (عن كتاب: نصوص مختار، فردريك إنجلز ص 123 من الترجمة العربية).