أن " الطبيعة " تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها على الخلق.
وأن الطبيعة تخبط خبط عشواء، أى أنه ليس لها مقصد معين من الخلق ولا غاية.
وأن الظروف المادية المحبطة بالكائن الحى هي التي تحكم حياته كما تحكم تطوره.
وأن الكائن الحى ليس حرا في اختيار طريقة حياته ولا طريقة تطوره وإنما ذلك مفروض عليه من خارج كيانة من الظروف المادية المحيطة به.
وإن الإنسان ليس خلقا قائما بذاته إنما هو نهاية سلسلة التطور الحيوانى السابق لوجوده.
وإنه في " تطوره " الأول الذي أوصله إلى حالته الراهنة كان محكوما بذات الظروف المادية التي حكمت خط التطور السابق له.
وأنه لا وجود لشئ " ثابت " في عالم الأحياء، لأن قانون " اللتطور " عو الذي يحكم الحياة والأحياء. يحكمها من خارج كيانها ودون خضوع لارادتها، وبصورة حتمية.
ولعله قد اتضح الآن كم أخذت المادية الجدلية والمادية التاريخية من الداروينية ونظرية التطور ولكن فلننظر في أقوالهم هم لنرى ماذا يقولون في هذا الشأن.
يقول كورنفورث (ص 21 من الترجمة العربية لكتاب " مدخل إلى المادية التاريخية "):
" وتقدم المادية التاريخية أساس للعلم الاجتماعى بنفس الطريقة التي تقدم بها نظرية التطور عن طريق الانتقاء الطبيعى أساسا للعلم البيولوجى. فأيا كان النوع الذي يدرس فإنه قد تطور عن طريق الانتقاء الطبيعى وهذا يحدد كل طبيعته. وبالمثل، أيا كان المجتمع الذي يدرس فإنه أصبح ما هو عليه بتكيف علاقات الانتاج مع الإنتاج، والأفكار والمؤسسات مع علاقات الإنتاج ".
وجاء في كتاب أصول الفلسفة الماركسية (ج1 ص 37 من الترجمة العربية):
" وكان للاكتشافات الثلاثة التإلى ة أثر كبير في ذلك:
اكتشاف الخلية الحية التي تتطور عنها الأجسام المعقدة.
اكتشاف تحول الطاقة من حرارة وكهرباء ومغناطيس وطاقة كيميائية، فهي صور مختلفة نوعيا لحقيقة مادية واحدة.
نظرية التحول عند دارون فلقد أظهرت هذه النظرية اعتمادا على الحفريات، وعلم تربية الحيوان، أن جميع الكائنات الحية (ومنها الإنسان) هي ثمرات التطور الطبيعى ".
وجاء في كتاس " أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية " (ص 16 من الترجمة العربية):
" وبذلك أعد تطور العلم – وخصوصا الاكتشافات الثلاثة في العلم الطبيعى: قانون حفظ الطاقة، ونظرية التكوين الحلوى للكائنات الحية ونظرية التطور لداروين – المقدمات العلمية لانتصار النظرية المادية الجدلية عن العالم، التي وضعها كار ماركس وفردريك إنجلز ".
وسيتناول حديثنا عن المادية التاريخية أمرين: التفسير المادى للتاريخ، والتفسير المادة للدين والأخلاق والأسرة.