تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتجادلان حتى تتبين الحقيقة من خلال الجدل. وغالبا ما تكون الحقيقة مزيجا من وجهتى النظر المختلفتين، ولكن يظهر جليا في أثناء الحوار (أو الجدل) أن إحدى وجهتى النظر تأخذ في التراجع المؤدى إلى التسليم، بينما تأخذ وجهة النظر الأخرى في التفوق حتى تتغلب في نهاية الأمر، وإن كانت في غلبتها لا تلغى الأخرى تماما بل تبقى منها بقايا تظهر في الحقيقة النهائية.

والمادية الجدلية – كما سنبين فيما بعد – تتصور الأحداث – سواء كانت طبيعة (مادية) أو بشرية – عليه ذا النحو ذاته، حيث تكون هناك قوة في اتجاه معين وقوة أخرى مناقصة لها في الاتجاه المضاد، ثم يحدث الصراع الذي ينتهي بانهزام القوة الأولى – وإن كانت لا تزول تماما – وتغلب القوة الثانية وإن كانت غلبتها ليست تامة. ومن ثم فإن استعارة " الجدل " من ذلك الحوار الفلسفي مناسبة لذلك التصور ومعبرة عنه.

يقول ستإلى ن في تعريف الجدلية " الديالكتيك ":

" أخذت كلمة " ديالكتيك " من الكلمة إلى ونانية " ديإلى جو " ومعناها المحادثة والمجادلة. وكان الديالكتيك يعنى في عهد الأولى ن: فن الوصول إلى الحقيقة باكتشاف المتناقضات التي يتضمنها استدلال الخصم، وبالتغلت عليه ا. وكان بعض الفلاسفة الأولى ن يعتبرون أن اكتشاف تناقضات الفكر والمصادمة بين الآراء هما خير وسيلة لاكتشاف الحقيقة. فهذا الأسلوب الديالكتيكى في التفكير، الذي طبق فيما بعد على حوادث الطبيعة، أصبح هو الطريقة الديالكتيكية لمعرفة الطبيعة.

" إن حوادث الطبيعة بموجب هذه النظرية هي متحركة متغيرة دائما وأبدا، وتطور الطبيعة هو نتيجة تطور تناقضات الطبيعة نتيجة القوى المتضادة في الطبيعة

ويقول كاريوهنت: " الجدلية إذن هي فكرة ونقيضها، ثم تألف النقيضين، فالفكرة تؤيد القضية، والنقيض ينكرها، أو بتعبير هيجل ينفيها. أما تألف النقيضين فيحتضن ما هو حقيقى: الفكرة ونقيضها، وبهذا يقربنا خطوة نحو الحقيقية. ولكن حالما يتعرض تألف النقيضين إلى فحص أدق، نجدها هي أيضا ناقصة. وهكذا تعود العملية فتبدأ من جديد بفكرة أخرى بنفيها ونقيضها، ثم يجرى التوفيق بينها بتألف جديد للنقيضين.

" وبهذه الطريقة المثلثة يمضى الفكر حتى يصل في النهاية إلى المطلق. وعندئذ يمكننا أن نواصل التفكير إلى مالا نهاية دون أن نشهد أى تناقض. وعليه ذا يطلق اصطلاح الجدلية على عملية التنازع والتوفيق التي تجرى ضمن الواقع ذاته داخل الفكر البشرى بشأن الواقع

وسنعرف هنا الخطوط العريضة للمادية الجدلية كما قدمها أصحابها من خلال النقطتين التإلى تين:

أولا: المادة: أزيلتها وأبديتها ,اسبقيتها في الوجود على الفكر.

ثانيا: قوانين المادة التي تحكم " الطبيعة " وتحكم الحياة البشرية كذلك.

أولا: المادة: أزيلتها وأبديتها وأسبقيتها في الوجود على الفكر:

جاء في كتاب " أسس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية لسبركين وياخوت " (ترحمة محمد الجندى ص 39 من الترجمة العربية)

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٦١