ماذا بقى من فكر ماركس لم يسبق إلى ه؟!
ومع ذلك فلم يكن عمل ماركس هو مجرد التجميع للأفكار السابقة والمعاصرة فلقد أنشأ فلسفة مترابطة متكاملة – أيا كانت مصادرها الأولى ة – تشمل كل القضايا المحيطة بالإنسان، وتشملها جملة وتفصيلا على نحو غير مسبوق في الفكر الغربى. وليس هنا مجال تقويم هذه الفلسفة في جملتها وتفصيلاتها ولا مجال السؤال عن كونها – في صورتها التي قدمها بها ماركس – كانت قمينة أن يتلفت إليها ويحتفي بها، أم تترك " لتمر " كما مرت فلسفات كثيرة من قبل، لتصبح فيما بعد " كلاما " يدرسه طلاب الفلسفة في الجامعات. أم تهاجم الذي يقضى عليه ا ويجبها من منبتها .. لولا ذلك السند الضخم الذي لقيته من العناصر التي سعت لإقامة الشيوعية في الأرض والدعاية لها في الآفاق.
إنما نحن هنا في مجال تقديم الشيوعية كما قدمها أصحابها، من خلال الموضوعات الثلاثة الرئيسية: المادية الجدلية والمادية التاريخية والمذهب الاقتصادى بين النظرية والتطبيق.
? ... ? ... ?
أولا: المادية الجدلية
المادية الجدلية تصور خاص لقضايا الأولهية والكون والحياة والإنسان يقوم على أساس مادى بحت، على أساس أن المادة هي الشئ الوحيد الأصيل في هذا الكون، وأن كل ما في الكون ومن فيه منبثق من المادة ومحكوم بقوانين المادة، ولا وجود له خارج نطاق المادة. كما يقوم هذا التصور من جهة أخرى على أساس وجود التناقض في طبيعة المادة، ومن ثم في كل ما ينبثق عنها من مخلوقات ومن كيانات بما في ذلك الكيان الإنسانى، فهو كيان مادى من جهة، ومحكوم بصراع المتناقضات من جهة أخرى. وتلك هي حقيقة كل أفكاره ومشاعره، وكل نظمه ومؤسساته، وكل قيمة ومبادئه، وكل حركته خلال التاريخ.
وقد قلنا في التمهيد السابق إن ماركس لم يكن هو مبتدع الجدلية أو التفكير الجدلى على العموم، فقد أخذ هذا التفكير عن هيجل، ولكنه خالفه فيه مخالفة أساسية، إذا قال هيجل إن الفكرة هي الأصل وهي سابقة في وجودها على المادة ومسيطرة عليه ا، وقال ماركس إن المادة هي الأصل وهي سابقة على على الفكرة ومسيطرة عليه ا.
يقول ماركس: " لا يختلف منهجى الجدلى في الأساس عن منهج هيجل فقط، بل هو نقيضه تماما، إذ يعتقد هيجل أن حركة الفكر التي يجسدها باسم الفكرة، هي مبدعة الواقع الذي ليس سوى الصورة الظاهرية للفكرة، أما أنا فأعتقد على العكس، أن حركة الفكر ليست سوى انعكاس حركة الواقع وقد انتقلت إلى ذهن الإنسان
ومن ثم سميث جدلية هيجل الجدلية المثإلى ة وجدلية ماركس الجدلية المادية أو المادية الجدلية.
أما أصل التسمى ة – في لغتها الأصلية – فهي مأخوذة عن الإغريقية، ومستمدة من الحوار الفلسفي الإغريقى Dialogos الذي كان يمثل وجهتى نظر مختلفتين