تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الجدلية فقد سبق إليها " فيشته " و " هيجل "

وقد كان الأصل في التفكير الجدلى " الدياكتيكى " هو البحث عن تصور فلسفي يسمح بوجود المتناقضات في الكون والحياة ويفسرها. ذلك أن المنطق إلى ونانى القديم (الذي يسمى المنطق الصورى Formal logic ) ينفي وجود التناقض في الكون والحياة، ويقيم تفكيره على أساس أن الشئ ونقيضه لا يمكن أن يجتمعا. فوجود أى شئ هو ذاته نفي قاطع لوجود نقيضه.

ولكن الفكر الأوروبى منذ عصر النهضة – وأن كان قد رجع إلى الفكر الإغريقى يستمد منه – كانت له التفاتات مختلفة عنه في مجالات متعددة. حتى إذا كان النصف الثانى من القرن الثامن عشر الميلادى – عصر سيادة العقل في الفكر الأوربى المسمى عندهم " بعض التنوير " – قام فلاسفة يشيرون إلى وجود التناقض في الكون والحياة ويحاولون تفسيره، من أبرزهم " فيشته " و " هيجل ". فأما فيشته " 1762 – 1814 م " – كما يقول الدكتور محمد البهي في كتابه السابق الذكر – فقد استخدم مبدأ النقيض كى يدعم سيادة العقل كمصدر للمعرفة مقابل الدين والطبيعة .. وأما " هيجل " " 1770 – 1831 " فيستخدم مبدأ النقيض لتأكيد قيمة العقل من جهة، ثم لدعم فكرة الألوهية من جديد، وتأكيد الوحى كمصدر أخير للمعرفة، يعتبر الله سبحانه عقلا

واستخدم هيجل مصطلحات خاصة به. هي الدعوى ومقابل الدعوى وجامع الدعوى ومقابلها ن وتصور أن هناك فكرة مطلقة أطلق عليه ا اسم العقل المطلق – وهو الله عنده – انبثقت عنه الطبيعة وهي تغايره تماما، لأنها مقيدة ومتفرقة وهي عنده العقل المقيد. ثم انتقلت الفكرة من الطبيعة أو العقل المقيد إلى جامع يلتقى فيه الشئ ونقيضه وهو العقل المجرد الذي هو نهاية الطبيعة المحدودة وغايتها، وهو جامع الدعوى ومقابلها.

وهذا العقل المجرد يتمثل في القانون والأخلاق، وفي الفن والدين والدولة والجماعة والفلسفة. إذن فالعقل المجرد الذي يتحقق في أى وحدة من هذه القيم العاملة المذكورة جامع للمتقابلين: جامع للفكرة في العقل المطلق وهو الله، وللفكرة في العقل المقيد وهو الطبيعة .. ذلك أنه ليس له إطلاق العقل المطلق ولا تحديد عقل الطبيعة، بل فيه إطلاق بالنسبة إلى الطبيعة وتقييد بالنسبة للعقل المطلق ولذا يعتبر جامع الدعوى ومقابل الدعوى

وأما المنبع الثالث لفكر ماركس بعد الجدلية التي أخذها من هيجل، والمادية التي أخذها من كومت فهو دارون ونظرية التطور.

جاء داريون يؤله الطبيعة ويقول عنها إنها تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها على الخلق. ويؤكد أن الإنسان هو نهاية سلسلة التطور الحيوانية. وأن التطور ذاته – الذي أنشأ الحياة المادية الميتة أول مرة، ثم تدرج بها من الكائن الوحيد الخلية إلى الإنسان – هو نتيجة أسباب مادية بحتة، وأنه يتم مستقلا عن إرادة الكائن الحى، وبصورة حتمية لا يملك الكائن الحى الخروج عليه ا ولا معارضتها ولا الوقوف في طريقها.

? ... ? ... ?

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٥٩