لنفيها؟! إنما المعقول أن يكون ذكره لله ابتداء للإثبات لا للنفي. لإثبات استجابة " الفطرة " الطبيعية لعظمة الكون وروعته حين رآه لأول مرة من خارج الغلاف الجوى، فرآه في صورة مختلفة عما تبلد عليه حسه بحكم الألف والعادة .. فاتجهت الفطرة اتجاها تلقائيا إلى فاطر السماوات والأرض، رغم كل " الإلحاد " الذي صبته الدولة في قلبه وفكره منذ مولده إلى لحظة انطلاقه في الفضاء!
وهي شهادة " أفلتت " من المعسكر الملحد بغير قصد منه ولا تدبير:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أنفسهم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [سورة فصلت 41/ 53]
ونستشهد عليه م بما يقوله " علماء " من علمائهم، تربوا في " الإلحاد العلمى "! فألجأهم " العلم " ذاته إلى الإيمان بوجود الله، ونكتفي بهذه المقتطفات من كتاب " العلم يدعو للإيمان " " " وكتاب " الله يتجلى في عصر العلم " " " فهي تغنينا عن المزيد.
يقول " أ. كريسى موريسون " رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك:
" في خليط الخلق قد أتيح لكثير من المخلوقات أن تبدى درجة على ة من أشكال معينة من الغريزة أو الذكاء أو ما لا ندرى .. فالدبور مثلا يصيد الجندب النطاط، ويحفر حفرة في الأرض، ويخز الجندب في المكان المناسب تماما حتى يفقد وعيه، ولكنه يعيش كنوع من اللحم المحفوظ. وأنثى الدبور تضع بيضا في المكان المناسب بالضبط، ولعلها لا تدرى أن صغارها حين تفقس يمكنها أن تتغذى دون أن تقتل الحشرة التي هي غذاؤها فيكون ذلك خطرا على وجودها. ولابد أن يكون الدبور قد فعل ذلك من البداية وكرره دائما، وإلا ما بقيت زنابير على وجه الأرض .. والعلم لا يجد تفسيرا لهذه الظاهرة الخفية؛ ولكنها مع ذلك لا يمكن أن تنسب إلى المصادفة!
" وإن أنثى الدبور تغطى حفرة في الأرض وترحل فرحا ثم تموت. فلا هي ولا أسلافها قد فكرت في هذه العملية وهي لا تعلم ماذا يحدث لصغارها؛ أو أن هناك شيئا يسمى صغارا. بل إنها لا تدرى أنها عاشت وعملت لحفظ نوعها! " " ".
" وفي بعض أنواع النمل يأتى العملة بحبوب صغيرة لإطعام غيرها من النمل في خلال فصل الشتاء، وينشئ النمل ما هو معروف " بمخزون الطحن " وفيه يقوم النمل الذي أوتى فكاكا كبيرة معدة للطحن، بإعداد الطعام للمستعمرة. وهذا هو شاغلها الوحيد. وحين يأتى الخريف، وتكون الحبوب كلها طحنت فإن " أعظم خري لأكبر عدد " يتطلب حفظ تلك المؤونة من الطعام .. وما دام الجيل الجديد سينتظم كثيرا من النمل الطحان، فإن جنود النمل تقتل النمل الطاحن الموجود، ولعلها ترضى ضميرها الحشرى بأن ذلك النمل قد نال جزاءه الكافي، إذ كانت له الفرصة الأولى في الإفادة من الغذاء أثناء طحنه!
" وهناك أنواع من النمل تدفعها الغريزة أو التفكير (واختر منهما ما يحلو لك) إلى زرع أعشاش للطعام فيما يمكن تسمى ته " بحدائق الأعشاش " وتصيد أنواعا معينة من الدود والأرق أو إلى رق، (وهي حشرات صغيرة تسبب آفة الندوة العسلية) فهذه المخلوقات هي بقر النمل وعنزاتها! ومنها يأخذ النمل إفرازات معينة تشبه العسل ليكون طعاما له.