تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ (20)﴾ [سورة الأعراف 7/ 20]

ومن هنا فإن الشعور بالعجز شعور دائم ملازم للإنسان في كل أحواله وفي جميع أوضاعه. وليس إنسان العصر الحديث ناجيا منه حتى يقول جوليان هكسلى إنه قد آن للإنسان أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر الجهل والعجز على عاتق الله، ومن ثم يصبح هو الله:

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾ [سورة الروم 30/ 7]

ونحب أن نضيف إلى ذلك أن الإنسان السوى يعلم أن ما يحققه من تسخير طاقات السماوات والأرض ليس " اغتصابا " من الآلة كما تصور ذلك الأساطير الإغريقية المجنونة، حتى يكون مبررا للخروج على طاعة الله، بل التبجح بإنكار وجود الله كما تفعل الجاهلية المعاصرة، إنما هو من قدر الله للإنسان، ومن رحمة الله بالإنسان، ومن فضل اله على الإنسان، لأنه هو الذي سخره ابتداء للإنسان، ثم أعانه على تحقيقه:

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ [سورة الجاثية 45/ 13]

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [سورة البقرة 2/ 31]

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)﴾ [سورة النحل 16/ 78]

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإلى هِ النُّشُورُ (15)﴾ [سورة الملك 67/ 15]

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الأَنهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾ [سورة إبراهيم 14/ 32 - 34]

وأخيرا، فنحن نزعم أن الدين من الفطرة، وهم يزعمون أنه طلل بال ينبغى أن تزال آثاره، ليحل محله " العلم " و" الإلحاد ".

ونحن نستشهد عليه م من أنفسهم كما أشرنا من قبل.

نستشهد عليه م برائد الفضاء الأول " يورى جاجارين " الذي قال بعد هبوطه من الفضاء في المؤتمر الصحفي العالمى الذي أعد لاستقباله: " حين صعدت إلى الفضاء أخذتنى روعة الكون فمضيت أبحث عن الله "!

ولا عبرة " بالتصحيح " الذي أضافته ادولة على تصريحه أو أمرته أن يضيفه، فقال:

" فمضيت أبحث عن الله فلم أجده "!

إنه تمحل واضح ..

ولا يمكن أن يكون " جاجارين " قد قاله ابتداء! فما الذي يجعله يتحدث عن الله ابتداء إذا كان قصده هو النفي، ولا أحد من الحاضرين قد أثار القضية حتى يتعرض

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٥٢