تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجود الأثير حين أعاد تفسير الجاذبية، وعزم أخيرا أن يدخره إلى حين مع تحديد سلطانه! وكلما يعجز عالم من علماء الطبيعة ويتحير يقول: " الأثير "!

" ويقول الأستاذ إدنجتون أحدث حجة في هذا الموضوع: " لسي الأثير نوعا من المادة، فهو لا مادى.

" ومعنى ذلك أن شيئا لا ماديا يحيل نفسه إلى مادة بوساطة بعض الالتواءات " Contortions " ( دوامات Vortices " كما سماها كيلفن) ويصبح ذلك الذي لم يكن له بعد أو ثقل، بإضافة أجزاء منه بعضا إلى بعض، مادة متحيزة، ويمكن أن توزن. أهو اللاهوت قد أعيد؟ أم هو علم مسيحى جديد؟ أم هو صورة من البحث العلمى؟ وفي الوقت الذي يحاول علم النفس بكل سبيل أن يتخلص من " الشعور " حتى يرد " العقل " للمادة " يأسف علم الطبيعة في تقريره أنا لمادة لا توجد! ولقد قال نيوتن متعجبا: " أيتها الطبيعة احفظينى مما بعد الطبيعة " الميتافيزيقا ". فيا للأسف لن تقدر الطبيعة أن تفعل أكثر من ذلك!

" يقول برتراندرسل: " يقترب علم الطبيعة من المرحلة التي يبلغ فيها الكمال " وجميع الدلائل تدل على العكس من ذلك .. أما هنرى بوانكاريه فيرى أن علم الطبيعة الحديث في حالة من الفوضى، فهو يعيد بناء جميع أسسه، وفي أثناء ذلك لا يكاد يعرف أين يقف. وقد تغيرت الأفكار الأساسية عن الطبيعة تغيرا تاما في العشرين السنة الأخيرة فيما يختص بالمادة والحركة كلتيهما. ولم تسمح أعمال كورى ورذرفورد وسدى وأينشتين ومينكوفسكى لأى تصور قديم عن الطبيعة النيوتونية بالبقاء. وكان لابلاس يحسد نيوتن لأنه كشف النظام الوحيد للعالم وحزن على عدم وجود نظم أخرى تكشف! ولكن عالم نيوتن قد انتحى اليوم جانبا. ولم يعد التثاقل " Gravitation " مسألة جاذبية " Attraction " وتمزقت " قوانين " الحركة في كل جهة بنظرية النسبية. وقد كانت الفلسفة تبحث ذات يوم في " الأشباح " والمجردات، وكان العلم يبحث في " المادة " و" المحسوس " و" الحقائق الواقعة ". أما الآن فلعم الطبيعة مجموعة مستورة " Esoteric " من القوانين المجردة. " وفكرة المادة مفقودة بالكلية في الدوائر العلمية " " ". كان على الفلسفة أن تتنحى جانبا _ولا يزال بعض الناس يتوقعون موتها خلال خمسين عاما) أما العلم فعليه أن يحل مشكلاتنا. والآن في الوقت الذي يحمل رجل الشارع العلم والعلماء جميع أفكار الآلة ام وإلى قين التي كانت متصلة ذات يوم بالإنجيل والكنيسة " "، يقال لنا في تواضع إن: " البحث العلمى لا يفضى إلى معرفة طبيعة الأشياء الباطنة " " " (ص 68 – 73 من الترجمة العربية).

وأما السيطرة – أو قل العجز – فقد تحدثنا عنه في إحدى فقرات هذا الفصل، وبينا أنه عجز دائم أصيل لا يؤثر فيه ولا ينقص منه هذا القدر من السيطرة الذي يحققه الإنسان " بالعلم " " والتكنولوجيا " وإن فتت الذرة وأطلق طاقتها، وإن ركب الصواريخ وطاف بها في أرجاء الكون، لأن الذي يرغب فيه الإنسان، ويحس بالعجز عن تحقيقه هو أمر بالنسبة إلى ه مستحيل التحقيق: أن يسيطر سيطرة كاملة على الكون. أن يقول للشئ كن فيكون. أن يخلد في الأرض. أن يعلم الغيب. وبعض هذه كان من المغريات التي أغرى بها الشيطان آدم منذ بدء الخليقة:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٥١