تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كليهما، عنصر من الاتفاق والتلقائية والحرية؟ .. هذه أسئلة يسألها قلة من الناس، ويجيب عليه ا جميع الناس. وهي منابع فلسفاتنا الأخيرة، التي يجب أن يعتمد عليه ا في نهاية الأمر كل شئ آخر، وفي نظام متماسك من الفكر .. إننا نؤثر معرفة الإجابات عن هذه الأسئلة على امتلاك سائر خيرات الأرض.

" ولنسلم أنفسنا في الحال لإخفاق ما مناص منه. لا لأن هذا الباب من الفلسفة يحتاج في إتقانه إلى معرفة كاملة ومناسبة بالرياضيات والفلك والطبيعة والكيمياء والميكانيكا وعلم الحياة وعلم النفس فقط، بل لأنه ليس من المعقول أن نتوقع من الجزء أن يفهم الكل .. فهذه النظرة الكلية – وهي فتنتنا في هذه المغامرات اللطيفة – ستبعد عن فكرنا جميع الفخاخ والمفاتن. ويكفي أن نأخذ أنفسنا بقليل من التواضع وشئ من الأمانة، لنتأكد أن الحياة في غاية من التعقيد والدقة بحيث يصعب على عقولنا الحبيسة إدراكهما. وأكبر الظن أن أكثر نظرياتنا تبجيلا قد يكون موضع السخرية والأسف عند الآلة ة العلى مة بكل شئ " ". فكل ما نستطيع أن نفعله هو أن نفخر باكتشاف مهاوى جهلنا! وكلما كثر علمنا قلت معرفتنا، لأن كل خطوة نتقدمها تكشف عن غوامض جديدة، وشكوك جديدة. " فالجزئ " يتكشف عن " الذرة " والذرة عن الإلكترون (الكهرب) والإلكترون عن الكوانتوم " Quantum" ( الكويمية). ويتحدى الكوانتوم سائر مقولاتنا " Categories" وقوانينا وينطوى عليه ما. والتعليم تجديد فيالعقائد وتقدم في الشك، وآلاتنا كما ترى مرتبطة بالمادة وحواسنا بالعقل .. وفي خلال هذا الضباب يجب على نا نحن " الزغب " على الماء، أن نفهم البحر! " "

وعن تقلب " العلم " يقول:

" إلى أى نجم بعيد ذهبت نظريتنا السديمية المشهورة؟ هل يؤيدها علم الفلك الحديث أو يسخر من وجهها المغبر؟

" وأين ذهبت قوانين نيوتن العظيم حين قلب أينشتين وميكوفسكى وغيرهما الكون راسا على عقب بمذهب النسبية غير المفهوم؟

" وأين مكان نظرية عدم فناء المادة وبقاء الطاقة في الفيزيقا المعاصرة، وما يكتنفها من فوضى وتنازع؟

" وأين إقليدس المسكين اليوم، وهو أعظم مؤلف لمراجع العلمية، ليرى كيف يصوغ الرياضيون لنا أبعادا جديدة بحسب أهوائهم، ويبتدعون لا متناهيات يحتوى أحدهما الآخر كجزء منه، ويثبتون في الفيزيقيا – والسياسة كذلك – أن الخط المستقيم هو أطول مسافة بين نقطتين؟!

" وأين علم الأجنة ليرى أن " البيئة الناشئة " تحل محل " الوراثة " التي كانت إله العلم " "؟ وأين " جوريجورى " و" مندل " الآن ليشهدا انصراف علماء الوراثة عن " وحدة الصفات "؟ وأين " داروين " الهدام الدقيق ليرى كيف حلت طريقة " التغيرات السريعة " محل " الاختلافات الذاتية والمتصلة " في التطور؟ وهل هذه التغيرات هي الثمرة المشروعة لاختلاط الهجائن؟ وهل نضطر إلى الرجوع في تفسيرنا للتطور إلى الوراء عند نظرية " انتقال الصفات المكتسبة "؟ أنجد أنفسنا وقد عدنا مرة أخرى أكثر من قرن إلى الماضى نعانق رقبة زرافة " لامارك "؟

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٤٨