" وماذا نصنع اليوم بمعمل الأستاذ فونط " Wundt " وباختبارات " استانلى هول " حين لا يستطيع أى عالم نفسانى من اتباع السلوكيين أن يكتب صحيفة واحدة في علم النفس الحديث دون أن يلقى بمخلفات أسلافه في الهواء؟!
" وأين علم التاريخ الحديث اليوم حيث يضع كل عالم في تاريخ قدماء المصريين كشفا بالأسرات وتواريخها عليه واه، ولا يختلف عن كشوف غيره إلا ببضعة آلاف من السنين؟! ويحث يسخر علماء الأجناس من " تيلور " و" وستر مارك " و" سبنسر "؟ وحيث يجهل " فريزر " كل شئ عن " الدين البدائى " لأنه قد رحل إلى العالم الآخر؟!
فماذا أصاب علومنا؟ هل فقدت فجأة قداستها وما فيها من حقائق أزلية؟ أيمكن أن تكون " قوانين الطبيعة " ليست سوى فروض إنسانية؟ ألم يعد هناك يقين أو استقرار في العلم؟ " "
وعن " حقيقة " المادة يقول:
" وأول شئ نكشفه هو أن المادة القديمة غير المتحركة التي وصفتها طبيعيات القرن التاسع عشر قد ذهبت. وكانت " مادة " تندال وهكسلى غير فاسدة. فهي تقعد وتنام أنى وضعتها، كذلك الصبى البدين في قصة " أوراق بكويك " " " وهي تقاوم بكل ما فيها من وقار الحجم والثقل كل جهد لتحريكها، أو لتغيير وجهة حركتها متى أخذت في الحركة. وبين " برجسون " في يسر شديد أن مادة في مثل هذا الخمود لا يمكن أبدا أن تفسر الحركة، ومن باب أولى لا تحدث الحياة والعقل. ولكن رجال الطبيعة مع ذلك، كما كتب برجسون، كانوا في سبيلهم إلى هجر تصور المادة خامدة، وإلى الكشف فيها عن حيوية لا ريب فيها. فهذه مثلا الكهرباء لا يمكن تفسيرها في صيغ من الخمود والذرات. فما هذه القوة الخفية التي تضاف إلى الكتلة فتزيد في طاقتها ولكنها لا تضيف شيئا إلى أبعادها وثقلها؟ وكيف تسرى الشحنة الكهربية في سلك أو الهواء اللاسلكى؟ أهي شئ يتحرك في تلك الموجات الكهربية التي تكاد تبلغ في سرعتها سرعة الضوء نفسه؟ أهي الذرات؟ أو " الأثير " أو لا شئ؟ وفي أشعة إكس، عندما تمر شرارة كهربية في فراغ باعثة أشعة تنفذ من جدران الأنبوبة وتغير من اللوح الحساس كيميائيا، فما هذا الذي يمر خلال الفراغ أو الجدران؟ وعندما بدت المادة نشيطة لا تفرغ، كما هو الحال في الراديوم، وبدت الذرات (التي لا يمكن أن تنقسم) منقسمة إلى ما لا نهاية، وأصبحت كل ذرة نظاما كوكبيا من الشحنات الكهربية تدور حول شئ لا يزيد جوهره عن شحنة كهربية أخرى .. فأى مأزق وقعت المادة فيه حين فقدت كتلتها ووزنها وطولها وعرضها وعمقها وعدم قابليتها للنفاذ، وسائر تلك الخصائص الثقيلة التي ظفرت باحترام كل مفكر واقعى؟ أكان الخمود أسطورة؟ أيمكن أن تكون المادة حية؟ " "
" لقد كانت هناك دلائل من قبل على وجود هذه الطاقة في المادة. فالتماسك والتآلف، والتنافر، كانت توحى بها. ويبدو اليوم من المحتمل أن تكون هذه الصفات وكذلك الكهربية والمغناطيسية صورا من " الطاقة الذرية " وهي ظواهر ترجع إلى حركة الإلكترونات الدائبة في الذرة .. ولكن، ما الإلكترون؟ أهو جزء من " المادة " يظهر في ثوب من الطاقة؟ أو هو مقدار من الطاقة منفصل تمام الانفصال عن أى جوهر