تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلا! إنه يرى د في حقيقة الأمر شيئا لا يقدر عليه، ويحس " بالعجز " الدائم عن تحقيقه، يرى د أن يسيطر على الكون. يرى د أن يقول للشئ كن فيكون!

ويعلم الإنسان في دخيلة نفسه أنه عاجز عن تحقيق ذلك. وأنه مهما أوتى من القدرة والسيطرة على بعض جوانب الوجود، فإن بينه وبين السيطرة الحقيقية التي يحلم بها أمدا لا يمكن بلوغه، لأن مدى قدرته محدود بحدود، ومدى عمره محدود بحدود، ومدى تمتعه – في عمره المحدود – بالصحة والقوة والنشاط والقدرة محدود بحدود!

وهكذا يشعر الإنسان بالعجز كلما شعر بالقدرة! ولا يصفو له قط الشعور بالقدرة الكاملة التي يحكم بها في كل مراحل عمره، فضلا عن ـأنواع العجز التي يعلم أنها مفروضة عليه لا محالة، ومن بينها الموت الذي يعجزه عن الخلود!

ومن شعور الإنسان بالعجز الدائم الذي يلاحقه حتى آخر لحظة من حياته يلتفت الحس البشرى إلى الكائن لا يعجزه شئ في السماوات ولا في الأرض!

كل شئ يعجز عنه هو يقدر عليه ذلك الكائن الذي لا يعجزه شئ!

الخلق من العدم بادئ ذى بدء، والسيطرة المطلقة على كل شئ، والتسخير المطلق كل شئ، والقوة التي لا يقهرها شئ وهي تقهر كل شئ، والمشيئة التي تحقق كل شئ في لمح البصر لأنها تقول للشئ كن فيكون ..

والخلود الأولى الأبدى صفة يتفرد بها ذلك الكائن الذي لا يعجزه شئ .. وكل ما عداه يفنى ويزول ..

عندئذ يتحول الحس إلى ذلك الكائن الذي قدرته لا تحد .. فيهتدى، ويعرف الله على حقيقته ويعبده حق عبادته؛ أو يضل فيظن ذلك الكائن هو الشمس أو القمر أو النجم أو الروح القاطن في الوثن الذي ينحته بيديه .. ولكنه يعلم في كل حالة أنه هناك. أنه موجود، وأنه إله، وأنه معبود، فيتقدم إلى ه بالشعائر، ويلتزم نحوه بلون معين من السلوك.

? ... ? ... ?

رغبة أخرى من رغبات الإنسان لا تقل عمقا في نفسه عن رغبة السيطرة ورغبة الخلود، يحس فيها الإنسان بالعجز المطلق الذي لا تحده حدود، تلك هي رغبته في استكناه الغيب!

الرغبة في معرفة الغيب قديمة قدم الإنسان على الأرض .. وستظل تصاحبه طالما كان هناك بشر يعيشون في الأرض!

يرى د الإنسان أن " يطمئن " على حياته.

كيف سيعيش؟

هل يسلم من الأحداث؟

هل يستمتع بالقوة والصحة والنشاط والحيوية فيما قدر له من العمر؟

هل يحقق أحلامه؟ يتزوج ويسعد ويحصل على الثروة والجاه .. أو يكون بطلا مجاهدا .. أو يكون زعيما قائدا .. أو ..

ماذا يكسب غدا؟

بأى أرض يموت؟

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٣٧