تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأى أن هناك نجوما تبعد عنا عدة آلاف .. لا من الأميال .. ولا من ألوف الأميال (أى ألوف الألوف) ولكن من السنين الضوئية! أى المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة وهي رقم فلكى لا يتعامل به البشر على سطح الأرض.

186000 × 60 × 60 × 24 × 365.25 = 5.869.713.600.000 ميلا تقريبا.

ورأى من حيث الحجم أن هناك نجوما تبلغ أضعاف حجم شمسنا، التي لا نراها بطبيعة الحال في حجمها الطبيعى لأنها تبعد عنا حوالى 93 مليون ميل، وأن هذه النجوم تبدو لنا مجرد نقط في الفضاء رغم حجمها الهائل ذلك، لأن مسافتها منا شئ مذهل، لا يقاس إلى ه بعد شمسنا منا .. وأن المسافة بين نجم ونجم في هذا الفضاء لا يكاد يتصورها العقل .. فما بال الفضاء كله؟ كم حجمه؟ ما أبعاده؟ هل هو منته أم ممتد بلا انتهاء!

وعلم – من طريق المناظير – أن الكون المرئى كله إن هو إلا جزء من الكون فحسب، وأن نسبته إلى الكل أمر لا يمكن تحدده، لأنه لم يمكن بعد تحديد مقدار ذلك " الكل " .. لأنه كلما اختراع الإنسان آلة أبعد .. بدا له من الكون مزيد لم يكن يراه من قبل، ولم يكن يحسب أنه كائن في الوجود!

ومع هذه الضخامة المعجزة يلحظ الحس البشرى دقة معجزة كذلك.

ومن قبل أن يتوصل الإنسان إلى الأجهزة الدقيقة البالغة الدقة ليقيس بها مقدار الدقة في هذا الكون، كان يرى ما يروع حسه ويستغرق انتباهه.

كان يرى الدقة العجيبة في تتابع الليل والنهار بمواعيد مضبوطة على مدار العام، والدقة العجيبة في مسار الظل وتغيره يوما عن يوم حتى يعود إلى نفس مكانه بعد عام كامل من كل يوم .. ومن هنا نبتت فكرة المزولة ثم فكرة الساعة وكان يرى الدقة في مسار القمر وتغير أوجهه ليلة بعد ليلة حتى يعود إلى نفس وضعه بعد شهر كامل من كل يوم يرصد فيه .. وكان يرى دورة النبات من البذرة المغمورة في الأرض، إلى الشطأ الذي يخرج منها، إلى الساق والأغصان والأوراق، إلى الزهرة والثمرة والبذرة في نهاية المطاف .. وكان يرى الزهرة الملونة تتكون من خيوط دقيقة ومساحات دقيقة من اللون يعجز الرسام الماهر أن يرسمها بهذه الدقة، ويعجز عن تكرارها بنفس الصورة في رسم آخر فضلا عن ألوف وملايين؛ ولكنها في الطبيعة تبرز ملونة بهذه الدقة في كل زهرة دون جهد مبذول. ويرى ريشة الطائر الملون مكونة من عدد لا يحصى من الخطوط والخيوط ن كل يحمل نصيبا دقيقا من اللون يعجز الرسام أن يرسم مثله في دقته، ثم يحدث من تجمعها في الريشة ذك المنظر البهيج الذي يروع النظر ويروع الحس. وكان يرى دقة دخول الليل في النهار حتى يتلاشى الضوء، ودقة دخول النهار في الليل حتى يتلاشى الظلام .. وكان يرى أشياء وأشياء توقظ فطرته إن كانت غافلة يتساءل: هل يمكن أن توجد هذه الدقة العجيبة كلها بغير موجد؟ ثم يروح يتطلع إلى الموجد، فيهتدى إلى أنه حقيقة لا تدركها الأبصار فيؤمن بالله على بصيرة، ويعبده على بصيرة، أو يضل فيتصور أنه الشمس أو القمر أو النجوم أو الروح الساكنة في التمثال الذي ينحته بيديه .. ولكنه في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٣٢