تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل حال يعلم أنه لابد من خالق خلق هذا الوجود بتلك الدقة التي يلحظها في تلك الكائنات حوله.

ثم مد الإنسان ببصره اليد اخل هذا الكون المعجز عن طريق الأدوات التي استحدثها فرأى عجبا لم يكن يخطر له على بال! رأى هذا الكون العجيب كله مكونا من ذرات متناهية في الدقة لا تراها العين المجردة، إنما ترسمها الأدوات التي استحدثها الإنسان، في صورة شمس تدور حولها كواكب على ذات النمط الذي تتكون منه المجموعة الشمسية ولكن في دقة متناهية لا يدركها الحس. وفي كل قطعة صغيرة من المادة ملايين وملايين من هذه الذرات متراكبا بعضها مع بعض، ومشدودا بعضها إلى بعض، بذات القوة التي تمسك الكون كله بعضه إلى بعض، وتسمح له بالحركة الدائبة دون أن يصطدم أو يتناثر، والتي أطلق عليه ا اسم " قوة الجاذبية ".

بل رأى أعجب من ذلك حين فتت الذرة وأطلق منها " الطاقة ".

إن الذرة ليست " مادة " مصمتة كما كان يتخيل أول الأمر، وليست هي الصورة النهائية " لمادة " ولكنها جسيمات كهربية موجبة وسالبة ومتعادلة، يمكن تفتيتها وتفكيكها فتتحول إلى طاقة، والطاقة يمكن أن تتحول إلى مادة. ولا يوجد ذلك الحاجز الذي كان يتخيله بين المادة وبين الطاقة .. والكون في النهاية طاقة تأخذ صورا شتى. صورة متكتلة في هيئة المادة، وصورة منطلقة في هيئة شعاع ضوئى، وصورة منطلقة في هيئة جاذبية مغناطيسية، أو مغناطيسية كهربية تصير الألباب!

ورأى من بين ما رأى عجبا عاجبا في تكوين الجنين ونموه المتتابع حتى يصبح خلقا تام التكوين.

فهو في أصله بويضة ملقحة وحيدة الخلية، تتكاثر عن طريق الانقسام المستمر إلى خلايا جديدة متشابهة في التكوين ولكنها متخصصة. وإلى أن تكون مضغة لا يظهر للعين ذلك التخصص. ولكن في وقت معين مقدر محدد، تصدر لكل خلية أوامر خفية. فهذه الخلية يصدر لها أمر أن تكون هي الأنف، وتلك الخلية يصدر لها أمر أن تكون هي العين، وثالثة يصدر لها الأمر أن تكون هي القلب ز ثم تتكاثر كل منها على النحو المقدور لها فيتكون من تكاثرها أنف وعين وقلب وبقية الأعضاء ..

ثم هناك " الجينات " أو " المورثات " متناهية في الصغر كالذرات .. عجيبة كل العجب في شأنها كله.

فكل جنس من أجناس الكائنات له عدد محدد من " الكروموسومات " حاملات الصفات الوراثية لا يتجاوزها في كل فرد من أفراده، تحدد له خصائصه كلها من أعضاء وقدرات وأعمال، فالكلب له عدد من " الكروموسومات " معين، والحصان له عدد معين والقرد له عدد معين .. والإنسان هو أكثرها عددا .. ولا يتجاوز كل جنس حدوده إلى جنس آخر، محكوما بعدد هذه الكروموسومات وما تحمله في داخلها من الخصائص .. فلا يستطيع القرد أن يكون غنمانا في يوم من الأيام ولا في جيل من الأجيال!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٣٣