في عالم الذر:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أنفسهم أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [سورة الأعراف 7/ 172]
إنما الذي أرسل به الرسل جميعا هو " التوحيد ".
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [سورة محمد 47/ 19]
﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [سورة هود 11/ 61]
وذلك لتصحيح مسار العقيدة وتقويم الفطرة مما تقع فيه من الضلال، لا لإنشاء العقيدة ابتداء وإثبات وجود الله:
﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليه ا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30)﴾ [سورة الروم 30/ 30]
نعم .. تعرف الفطرة بذاتها وجود الله، وتتجه إلى ه بالعبادة منذ أن أخذ الله من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم ..
ولا ندرى نحن كيف تم ذلك ..
ولكنا نلحظ من أحوال الفطرة مصداق تلك الحقيقة.
هنا منافذ في الفطرة تتلقى إيقاعات من الكون والحياة، فتستيقظ من غفلتها، إن كانت غافلة! فتروح تتساءل: ما وراء ذلك؟ ومن وراء ذلك؟ .. فتهتدى إلى وجود اله ثم تتصوره على حقيقته، فردا صمدا خالقا رازقا مدبرا مهيمنا .. فتعبده العبادة الحقة وتخلص له العبادة، أو تضل فتتصوره على غير حقيقته، وتشرك معه آلهة أخرى. ولكنها في الحالين تعرف وجوده، وتتوجه إلى ه بالعبادة على نحو من الأنحاء.
هناك بادئ ذى بدء هذا الكون الهائل، الذي يروع الحس بضخامته المعجزة.
وبغير الأدوات التي استحدثها الإنسان لتزيد بصره حدة، وتجعله ينفذ في آماد الكون المتطاولة التي لا تنفذ إليها النظرة بالعين المجردة، كان الإنسان يحس بضخامة الكون وسعته المعجزة، من رؤية السماء التي لا يحيط بها بصره، ورؤية الشمس والقمر، ورؤية العدد الهائل من النجوم التي يعجز عن إحصائها .. وكان يروعه ذلك كله ويسترعى انتباهه فيظل يفكر فيه، ويتساءل .. أو تتساءل فطرته، من وراء ذلك؟ وماذا وراء ذلك .. فيهتدى إلى الله الحق ن أو يضل فيتصور الشمس هي الله، أو القمر هو الله، أو النجم هو الله .. أو أنها جميعا آلهة في وقت واحد. ولكنه في كل حالة يعلم أن هناك خالقا لهذا الكون الهائل، فيتخيله على صورة من الصور، ويعبده لونا من العبادة، يحتوى على ركوع وسجود، وشعائر أخرى والتزامات.
وحين مد الإنسان ببصره اليد اخل الكون من خلال المناظير رأى عجبا يأخذ بالألباب!
رأى أن الشمس كلها والمجموعة الشمسية من حولها ليست إلا " نجما " واحدا من نجوم لا تحصى في مجموعة واحدة تعرف " بالمجرة " وأن المجرة التي فيها شمسنا ليست إلا واحدة من مجرات أخرى غيرها في الكون تعد بالملايين! كلها ذات نجوم تعد بالملايين!