من فكر وتجربة .. وان نعبد لهم الطريق الى الغاية المرتجاة .. هذه مسؤوليتنا ازاءهم، فاذا لم نقم بها كنا آثمين، وكان علينا تبعة التقصير. أ. هـ
واعتقد ان كتبه قد آتت اكلها في تثقيف الشباب المسلم، وتحصينهم من الهجمات الثقافية الغربية المادية والعلمانية التي لا ترضى إلا بان تقتلعهم من جذورهم واصالتهم.
كان الاستاذ الجندي زاهدا في الدنيا وزخرفها، قانعا بالقليل من الرزق، راضيا بما قسم الله له، لا يطمع ان يكون له قصر ولا سيارة، حسبه ان يعيش مكتفيا مستورا، وكان بهذا من اغنى الناس، كان كما قال علي كرم الله وجهه:
يعز غني النفس إن قل ماله ويغنى غني المال وهو ذليل
وكما قال أبو فراس:
ان الغني هو الغني بنفسه ولو انه عاري المناكب حاف
ما كل ما فوق البسيطة كافيا واذا قنعت فبعض شيء كاف
وكان اربه من الدنيا محدودا، فليس له من الاولاد الا ابنة واحدة تعلمت في الازهر، وحصلت على اجازة ليسانس في الدراسات الاسلامية من جامعة الازهر وكانت رغباته تنحصر في ان يقرأ ويكتب وينشر ما يكتب، كما سئل احد علماء السلف: فيم سعادتك؟ قال: في حجة تتبختر اتضاحا، وشبهة تتضاءل افتضاحا.
حكى الاخ الاديب الداعية الشيخ عبدالسلام البسيوني انه ذهب الى القاهرة مع فريق من تليفزيون قطر ليجري حوارا مع عدد من العلماء والدعاة كان الاستاذ انور منهم او في طليعتهم، ولم يجد في منزله الذي يسكنه مكانا يصلح للتصوير فيه فقد كان في حي شعبي مليء بالضجيج، وكان المنزل ضيقا مشغولا بالكتب في كل مكان فاقترح عليه ان يجري الحوار معه في الفندق، وبعد ان انتهى الحوار تقدم مدير الانتاج بمبلغ من المال يقول له: نرجو يا استاذ ان تقبل هذا المبلغ الرمزي مكافأة منا وان كان دون ما تستحق، فاذا بالرجل يرفض رفضا حاسما ويقول: انا قابلتكم، وليس في نيتي ان آخذ مكافأة ولست مستعدا ان اغير نيتي ولم اقدم شيئا يستحق المكافأة. قالوا له: هذا ليس من جيوبنا انه من الدولة، واصر الرجل على موقفه، وابى ان يأخذ فلسا!
وكان الاستاذ الجندي يكتب مقالات في مجلة منار الاسلام في ابو ظبي وفوجئ القراء يوما باعلان في المجلة يناشد الاستاذ انور الجندي ان يبعث الى ادارة المجلة بعنوانه لترسل اليه مستحقات له تأخرت لديها، ومعنى هذا انه لا يطلب ما يستحق، ناهيك ان يلح في الطلب كالآخرين.
كان رجلا ربانيا، ومن دلائل ربانيته ما ذكرته ابنته عنه انه كان يحب ان يكون متوضئا دائما فيأكل وهو متوضئ، ويكتب وهو متوضئ، وكان ينام بعد العشاء، ثم يستيقظ قبل الفجر ليصلي التهجد، ويصلي الفجر، ثم ينام ساعتين بعد الفجر ويقوم ليقضي بعض حاجات البيت بنفسه ..
كان الاستاذ انور الجندي يخدم الجيران ويملأ لهم (جرادل) الماء اذا انقطع الماء، ويضعها امام شققهم. وكان له من اسمه نصيب اي نصيب فكانت حياته وعطاؤه وانتاجه تدور حول محورين: النور - او التنوير - والجندية. فقد ظل منذ امسك بالقلم