تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاش الرجل عمره راهبا في صومعة العلم والثقافة، يقرأ ويكتب ولا يبتغي من احد جزاء ولا شكورا، كأنما يقول ما قال رسل الله الكرام: وما اسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين.

منذ كنت طالبا في القسم الثانوي بالأزهر، وأنا اقرأ لانور الجندي في القضايا الإسلامية المختلفة، ومن أوائل ما قرأت له: كتاب بعنوان «كفاح الذبيحين فلسطين والمغرب» وكتاب عن «قائد الدعوة» يعني: حسن البنا الذي طوره فيما بعد وامسى كتابا كبيرا في حوالي ستمائة صفحة سماه: «حسن البنا: الداعية المجدد والامام الشهيد» وقد طبعته دار القلم بدمشق عدة طبعات، في سلسلتها «اعلام المسلمين» وافتتحت به سلسلتها .. وكان حسن البنا هو الذي دفعه إلى الكتابة، فقد كان في رحلة حج معه وطلب منه ان يكتب خاطرة فقرأها، فأعجبته فشجعه، واثنى على قلمه، وحرضه على الاستمرار في الكتابة.

وكان من كتبه الاولى «اخرجوا من بلادنا» يخاطب الانجليز المحتلين، وقد علمت ان الكتاب كان سببا في سجنه واعتقاله لعدة ايام في عهد الملك فاروق ثم افرج عنه.

وللاستاذ انور الجندي كتب كثيرة تقارب المائة كتاب، بعضها موسوعات، مثل كتابه «مقدمات المناهج والعلوم» الذي نشرته «دار الانصار» بالقاهرة بلغت مجلداته عشرة من القطع الكبير. وموسوعته «في دائرة الضوء» قالوا: انها من خمسين جزءا. ومن اهم كتبه: أسلمة المعرفة، نقد مناهج الغرب، اخطاء المنهج الغربي الوافد، الضربات التي وجهت للأمة الاسلامية، اليقظة الاسلامية في مواجهة الاستعمار، تاريخ الصحافة الاسلامية، وكان آخر ما نشره كتاب «نجم الاسلام لا يزال يصعد».

كان الاستاذ أنور الجندي يميل في كتاباته إلى التسهيل والتبسيط، وتقريب الثقافة العامة لجمهور المتعاملين دون تقعر أو تفيهق او جنوح إلى الاغراب والتعقيد فكان اسلوبه سهلا واضحا مشرقا. وكان الاستاذ الجندي لا يميل إلى التحقيق والتوثيق العلمي، فلم تكن هذه مهمته، ولم يكن هذا شأنه ولذلك لا ينبغي ان يؤخذ عليه انه لا يذكر مراجع ما ينقله من معلومات، ولا يوثقها ادنى توثيق، فانه لم يلتزم بذلك ولم يدعه، وكل انسان يحاسب على المنهج الذي ارتضاه لنفسه، هل وفى به واعطاه حقه أو لا؟

أما لماذا لم يأخذ بالمنهج العلمي، ألعجز منه أو لكسل، أو لرؤية خاصة تبناها وسار على نهجها؟

يبدو ان هذا الاحتمال الأخير هو الاقرب، وذلك انه لم يكن يكتب للعلماء والمتخصصين، بل كان اكثر ما يكتبه للشباب، حتى انه حين كتب موسوعته الاسلامية التي سماها (معلمة الاسلام) وجمع فيها 99 مصطلحا في مختلف ابواب الثقافة والحضارة والعلوم والفنون والاداب والشرائع، جعل عنوان مقدمة هذه المعلمة (إلى شباب الاسلام) وقال في بدايتها: الحديث في هذه المعلمة موجه إلى شباب الاسلام والعرب، فهم عدة الوطن الكبير، وجيل الغد الحافل بمسؤولياته وتبعاته، وهم الذين سوف يحملون امانة الدفاع عن هذه العقيدة في مواجهة الاخطار التي تحيط بها من كل جانب، فمن حقهم على جيلنا ان يقدم لهم خلاصة ما وصل إليه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٢