تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقية والتسامح الحقيقى .. ولا عجب في ذلك، فإنما هو المنهج الربانى الحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه.

===========

الإلحاد

الإلحاد – بمعنى إنكار وجود الله، والقول بأن الكون وجد بلا خالق أو أن المادة الأزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في ذات الوقت – بدعة جديدة في الضلالة فيما أحسب، لم توجد من قبل في جاهليات التاريخ السابقة، ومن المؤكد على أى حال أنها لم توجد بهذه الصورة وبهذا الاتساع الذي تمارسه الجاهلية المعاصرة، في أى فترة سابقة من فترات التاريخ.

وبعض الناس يشير إلى الآية الكريمة: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ [سورة الجاثية 45/ 24] ويستدلون منها على أنه وجد في الجاهلية العربية (وبالتالى في غيرها) من ينكر وجود الله، وأن هؤلاء الدهريين كما أطلق عليه م هم صنو القائلين بالطبيعة، المنكرين لوجود الله.

والآية – فيما أرى – لا تعطى هذه الدلالة بصورة قاطعة، فإنها تقطع فقط بأن القوم المشار إليهم ينكرون البعث، ولكنها لا تقطع بأنهم ينكرون وجود الله.

وما لم يثبت من مصدر يقينى " " أنه وجد في العرب أو في غيرهم من الأمم من قبل من ينكر وجود الله، فأغلب الظن عندى أن هؤلاء القوم المشار إليهم في الآية هم الذين يؤمنون بوجود الله وبأنه هو الخالق المدبر ثم ينكرون قدرته سبحانه وتعالى على بعث الموتى بعد أن يصيروا ترابا وعظاما: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [سورة لقمان 31/ 25]

﴿قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عليه إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ (89)﴾ [سورة المؤمنون 23/ 84 - 89]

ومع إقرارهم بذلك كله فقد كانوا ينكرون البعث إنكارا شديدا ويعجبون ممن يقول به: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَافْتَرَى على اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8)﴾ [سورة سبأ 34/ 7 - 8]

فتكذيبهم بالبعث لم يكن ناشئا من إنكارهم لوجود الله، إنما من إنكارهم قدرته سبحانه وتعالى على إحياء " الموتى بعد ان بليت أجسادهم وضلوا في الأرض: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سورة السجدة 32/ 10]

ولذلك كان الجدل معهم في هذا الموضوع يدور كله حول معنى واحد هو أن الذي خلق الخلق من العدم أول مرة قادر على أن ينشئهم مرة أخرى:

{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ على مٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ على أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعلى مُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٢٩