تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [سورة المائدة 5/ 5]

كما أنه ليس مقتضى التميز والاستعلاء هو " مخاصمة " كل ما يأتى من مصدر غير إسلامى، إن كان شيئا نافعا في ذاته، ولم يكن متعارضا مع الإسلام، فقد أخذ المسلمون الأوائل من الحضارة الفارسية والحضارة البيزنطية ما رأوه نافعا لهم ولا يتعارض مع عقيدتهم وأخلاقهم وأفكارهم وتصوراتهم الإسلامية. إنما مقتضى ذلك ألا يأخذوا من مصدر غير إسلامى أمرا يتصل بالعقيدة ـأو يتصل بالقيم أو يتصل بالشريعة أو يتصل بالأخلاق لأن مرجعهم في ذلك كله هو كتاب الله وسنة رسوله، وهو حسبهم وفيه كل ما يحتاجون إلى ه في هذه الأمور. أما " الأدوات " الحضارية، وأما " العلم " وأما " التجارب " النافعة فلا خصومة معها، ولا عداء ما دامت لا تصادم أصلا من أصول الإسلام.

ذلك هو الواقع الإسلامى .. وخلاصته أن " الإنسانية " الحقيقية " والسماحة " الحقيقة هي الإسلام!

فحيث تكون دعاوى الإنسانية والعالمية والتسامح في كل النظم مجرد شعارات لا رصيد لها من الواقع، فإنها في الإسلام واقع حقيقى، لا دعاوى ولا شعارات مرفوعة بغير رصيد.

والإسلام دين الله الحق، وكل أمر فيه – بما في ذلك الجهاد لنشر الدعوة، والتميز والاستعلاء بالإيمان، واعتزال أدران الجاهلية وعدم المشاركة فيها – هو أمر ربانى، لم يبتدعه المسلمون من عند أنفسهم، ولا قاموا به لصالح أنفسهم، إنما تنفيذا الأمر لأمر الله، سواء نالهم منه في الأرض الغنم أو الغرم – بالمقاييس البشرية المحدودة – إنما يصنعونه ابتغاء مرضاة الله، وطمعا في الجزاء في الآخرة.

ولكن غير المسلمين لا يؤمنون بذلك بطبيعة الحال، فلا نناقشهم بمنطق الإيمان الذي لا يلزمهم. بل نفترض – جدلا – أن كل النظم ذات حق متساو في الوجود وفي الانتشار في الأرض .. فلننظر في الواقع التاريخى نظرة " علمية " " موضوعية " " مجردة ". أى النظم مارس حقه في الوجود وفي الانتشار في الأرض بروح إنسانية حقيقية، وأيها مارس الوجود والانتشار بسلوك خال من القيم الإنسانية هابط إلى الحضيض؟!

فمن كان في شك فلينظر إلى الواقع المعاصر وما يتم فيه من ألوان من البربرية الوحشية لا تخطر على البال، وألوان من نقض المواثيق لا تخطر على البال، وألوان من العبث بكرامات الشعوب والاستخفاف " بحقوق الإنسان " لا تخطر على البال!

وذلك رغم كل الشعارات المرفوعة، والقيم المسطرة في ديباجات الدساتير والمعاهدات والمواثيق!

أما الإسلام فلا يداور ولا يناور، ولا يرفع الشعارات البراقة بلا رصيد. إنما هو رغم الصراحة الحاسمة التي يعالج بها كل أمر، هو الذي يطبق الروح الإنسانية

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٢٨