تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلينبذوا إليهم عهدهم علانية ولا يغدروا ولا يفاجئوا عدوهم بالقتال قبل انقضاء العهد:

﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ على كُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94)﴾ [سورة النحل 16/ 91 - 94]

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إليهم على سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)﴾ [سورة الأنفال 8/ 58]

ولقد كان معاوية قد أعطى عهدا للروم إلى أمد محدد، ثم جاءته عيونه تخبره أن القوم يستغلون الهدنة للاستعداد للانقضاض على المسلمين، فأراد أن يباغتهم، فاستشار فأبى عليه مستشاروه، وقالوا له إما أن تنبذ إليهم عهدهم على سواء وإما أن تنتظر إلى نهاية العهد، والله ينصرك بالطاعة. فانتظر حتى نهاية العهد وانتصر بإذن الله.

ويروى التاريخ كيف غدر الصليبيون بعهدهم مع صلاح الدين وفاجئوا المسلمين الآمنين على بغتة فاحتموا بالمسجد فدخلوا عليه م المسجد وأعملوا فيهم القتل حتى غاصت الخيل إلى ركبها في الدماء .. فلما دارت الدورة وانتصر صلاح الدين أبى أن ينتقم منهم – سماحة – ولم يغدر قط بميثاق واحد أعطاهم إياه.

وظل وفاء المسلمين بمواثيقهم في السلم والحرب مضرب المثل خلال التاريخ، اتباعا لتعإلى م الإسلام، وتخلقا بأخلاق لا إله إلا الله.

والإسلام صريح في توجيه اتباعه إلى التميز عن أحوال الجاهلية، التميز بنظافة السمت ونظافة الأخلاق ونظافة السلوك، والاستعلاء بالإيمان على كل مصدر ليس إسلاميا أو متعارض مع الإسلام، حتى لو لحقت بهم هزيمة مؤقتة أو ضعف طارئ:

﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ [سورة آل 3/ 139]

ومصدر التميز هو الإحساس بأنهم على الهدى وغيرهم على الضلال، وأن المنهج الذي يعيشون به هو المنهج الأعلى لأنه المنهج الربانى، والذي يعيش عليه غيرهم هو المنهج الأدنى لأنه منهج جاهلى. فهو ليس تميزا مبنيا على الجنس ولا اللون ولا الجاه ولا الغنى ولا القوة ولا أى معنى من المعانى الأرضية التي تعتز بها الجاهلية وتستعلى بها على الناس. إنما التميز المستمد من معرفة المنهج الربانى واتباعه ..

ومع ذلك كله فكيف يكون التعامل الإسلامى مع غير المسلمين؟!

﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إليهم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾ [سورة الممتحنة 60/ 8]

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٢٧