يستنكر الظلم ويطلب العدل، ولأن الإسلام أوجد له ملجأ حقيقيا يستحقق له العدل فيه فطلبه هناك.
ومن أجل هذا يقاتل المسلمون يقاتل المسلمون، لا لفرض عقيدتهم، ولا للتوسع الاستعمارى، ولا لسلب أقوات الناس والاستئثار بها لأنفسهم، ولا لأى فائدة أرضية من التي تسعى الدول إليها، ولكن قياما بأمر الله، ونشرا لهذا العدل الربانى في الأرض.
وفتح المسلمون الأندلس، وظلوا هنالك ثمانية قرون .. فلم يفرضوا عقيدة الإسلام على نصارى الأندلس، بل دخل منهم من دخل الإسلام حبا فيه وإيمانا بصدقه، وبقى النصارى نصارى حتى ردوا للمسلمين الجميل بطردهم من الأندلس مع التعذيب والتنكيل والتشريد على أبشع صورة وعاها التاريخ. ونشر المسلمون النور في الأندلس وغيرها من البلاد عن طريق مدارسها وجامعاتها وأساتذتها وكتبها وعلومها وحضارتها، التي مرت شهادات الشاهدين بها من منصفي الغرب على قلتهم! وكانت الأندلس هي الملاذ الآمن لليهود والنصارى على السواء، يشعرون فيها بالأمن الكامل في ظل الحكم الإسلامى، بينما أوروبا كلها تضطهد اليهود وتنكل بهم، وبينما النصارى المخالفون لمذهب الكنيسة يعيشون في رعب دائم من الإرهاب.
وفتح المسلمون الهند، وحكموها ثمانية قرون .. فلم يفرضوا العقيدة الإسلامية على الوثنيين الهنود، بل تركوهم لعقائدهم مع أن فيها ملا يعقله عاقل، من عبادة للبقر، وتبرك بروثها وبولها .. وإنما فرضوا عليه م فقط أن يكفوا عن بعض عاداتهم الوحشية التي كانوا يمارسونها من دفن الأرملة حية مع زوجها المتوفي، أو حرقها حية .. من أجل رفع هؤلاء الناس اليد رجة الآدمية في بعض تصرفاتهم دون المساس بعقائدهم. وظل الهندوس محافظين على عقائدهم وتقاليد هم في ظل الحكم الإسلامى حتى تسلموا حكم الهند بمساعدة الصليبيين الإنجليز، فردوا الجميل للمسلمين بالعدوان المستمر عليه م وتحريق قراهم وتعمد الإثارة الدائمة لهم، والتهييج الدائم لخواطرهم.
كذلك كان فتح المسلمين للأرض .. ومن أجل هذه المعانى الرفيعة أمرهم الله بالقتال لنشر الدعوة .. ومع ذلك فهم لا يبدأون بالقتال، إنما يبدأون بعرض الإسلام، فإن لم يقبل منهم فالجزية، فإن لم تقبل فالقتال من أجل إخراج الناس من ظلمات الجاهلية وظلمها إلى عدل الإسلام وسماحته، على النحو الذي تم به الأمر في واقع التاريخ.
وللحرب مع ذلك تقاليد .. بل قل إنها أخلاقيات الإسلام في كل شئ حتى مع المشركين المعاندين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجيشه يعلمه أخلاقيات الحرب في الإسلام " اغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا مثلوا ولا تقتلوا وليدا .. " الحديث " ".
ثم إن أعطوا الأعداء عهدا أو موثقا فالله يأمرهم أن يوفوا بالعهد ولا ينقضوا الميثاق ن تحت أى ظرف من الظروف ولأى هدف من الأهداف ز فإن خافوا منهم خيانة