لتأديبها .. إنما يشهر سلاح ط الإنسانية " في وجه المسلمين فقط حين يطالبون بحقهم المشروع!
الإسلام – دين الله – صريح غاية الصراحة، حاسم كل الحسم، لا يداور ولا يناور، ولا يتاجر بالشعارات.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [سورة التغابن 64/ 2]
﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الزمر 39/ 9]
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [سورة فاطر 35/ 19 - 22]
ويقرر في صراحة حاسمة أن ولاء المسلم هو لله ولرسوله وللمؤمنين، ويحرم الولاء فيما وراء ذلك:
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا .... ﴾ [سورة المائدة 5/ 55]
﴿لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [سورة آل 3/ 28]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليهود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة المائدة 5/ 51]
ويقرر في صراحة حاسمة كذلك أن الجهاد لنشر الدعوة ماض إلى يوم القيامة:
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [سورة الأنفال 8/ 39]
ولكنه لا يقاتل من أجل فرض عقيدته على الناس وهم كارهون. إنما يقاتل كما قلنا من قبل لإزالة القوى الجاهلية التي تمنع وصول الحق للناس دون حواجز نفسية أو حسية مادية، ممثلة في نظم جاهلية لها في حس الناس ثقل " الأمر الواقع " وجيوش ودول تحمى تلك النظم الجاهلية وتعطيها ثقلها في الأرض، فإذا أزيلت الحواجز فلا إكراه في الدين:
﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ... ﴾ [سورة البقرة 2/ 256]
إنما يقام العدل الربانى ليستمتع به الناس ويعيشوا في ظله ولو كانوا لا يعتنقون عقيدة الإسلام.
وقد فتح المسلمون مصر وكان سكانها على دين النصرانية، فلم يكرههم السلمون على اعتناق الإسلام. ولو كان هناك إكراه ما بقى الأقباط على دينهم حتى هذه اللحظة!
إنما أقام المسلمون العدل الربانى كما أمرهم الله فردوا للأقباط كرامتهم الإنسانية المفقودة التي سلبهم إياها حكامهم الرومان وهم على نفس الدين ولكن على مذهب مخالف. فقد كان الرومان يلهبون ظهور الأقباط بالسياط لمخالفتهم إياهم في المذهب فلا يتحرك الأقباط لرد العدوان، ولا يجدون ملجأ يلجئون إلى ه يمنحهم الحرية الاعتقادية ويمنحهم العدل والكرامة. فلما جاء المسلمون منحوهم كل ذلك. وقصة القبطى الذي ذهب إلى المدينة ليشكو إلى عمر بن الخطاب ضربة العصا التي وقعت على ظهر ابنه من ابن عمرو بن العاص شهيرة لا تحتاج إلى إعادة. ولكن دلالتها وضاحة، فهذا القبطى الذي كان يتلقى سياط الرومان ولا يشكو ولا يثأر لكرامته المسلوبة، يسافر هذه الرحلة الطويلة طلبا للعدل، لأن الإسلام رد له كرامته فصار