تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحاجز الذي يحجز المسلم عن " التغريب Westernization " هو استعلاؤه بإيمانه، وإنه لابد من تحطيم ذلك الحاجز لكى تتم عملية التغريب!

أرأيت! إنه هدف مقصود لذاته .. ألا يشعر المسلم بالاستعلاء بالإيمان! يراد له أن تذوب شخصيته وتتميع، ولا تكون لها تلك السمة المميزة التي أرادها الله:

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ على كُمْ شَهِيداً﴾ [سورة البقرة 2/ 143]

إن أعداء الإسلام لن يستريحوا حتى يزيلوا ذلك التميز الذي يحسه المؤمن:

﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا﴾ [سورة البقرة 2/ 217]

وتلك قضية قديمة عمرها الآن أكثر من أربعة عشر قرنا .. أى منذ وجد المجتمع الإسلامى في المدينة .. ولكن وسائل القتال تتغير، ومن بينها اليوم ما نسميه " الغزو الفكرى " ومن بين الغزو الفكرى هذه الدعوى .. دعوى الإنسانية!

فباسم الإنسانية يقال للمسلم الحق: يا أخى لا تعتزل الناس! إن الإنسانية كلها أسرة واحدة، فتعامل مع الأسرة كفرد منها، ولا تميز نفسك عنها! وشارك في النشاط " الإنسانى " و مظاهر الحضارة " الإنسانية "!

ولا نقول لهؤلاء: هل تعاملون أنتم المسلمين كأفراد من أسرتكم " الإنسانية " " العالمية "فتعطونهم حقهم بوصفهم أفرادا في تلك الأسرة، فلا تطاردونهم، ولا تنبذونهم، ولا تتعصبون ضدهم، ولا تتجمعون على أذاهم؟!

لا نقول لهم ذلك لأنه لا فائدة من جدالهم. ولكن نقول " شهد شاهد من أهلها " فهو غير متهم فيما يشهد به! ذلك هو " توينبى " المؤرخ المعاصر المشهور، وتعصبه ضد الإسلام والمسلمين أمر كذلك مشهور!

يقول في محاضرة له باسم الإسلام والغرب والمستقبل بعد أن قسم العالم تجاه عملية " التغريب " إلى متحمسين بغير عقل " "، ومقلدين بلا تحفظ، وبعد أن امتدح حركة كمال أتاتورك المقلدة للغرب:

" ويجب على المراقب الغربى أن يراعى حدود اللياقة ولا يسخر " " " لأن ما يحاول (المقلدون) الأتراك القيام به هو تغيير وطنهم ومواطنيهم مما هم فيه إلى حالة كنا نحن منذ التقاء الغرب بالإسلام ننتقدهم لعدم وجودها طبيعة فيهم. وها هم حاولوا – ولو متأخرى ن – إقامة صورة طبق الأصل لدولة غربية وشعب غربى.

" وعندما ندرك تماما هدفهم الذي رموا إلى ه لا نستطيع إلا التساؤل بحيرة: هل يبرر هذا الهدف حقا الجهد الذي بذلوه في صراعهم لبلوغه " " "؟!

" من المؤكد أننا لم نكن نحب التركى التقليدى المسلم الذي كان يثير حنقنا عندما ينظر إلى نا من عل على أانا فريسيون زناديق! ويحمد الله على أنه لم يجعله مثلنا. وبما أن التركى التقليدى القديم كان يعتبر نفسه من طينة خاصة، حاولنا أن نحط من كبريائه بتصوير هذه الطينة الخاصة شيئا ممقوتا وسميناه " التركى النكرة " .. إلى أن استطعنا أخيرا أن نحطم سلاحه النفسى وحرضناه على القيام بهذه الثورة (المقلدة) التي استهلكها الآن أمام أعيننا .. " ".

" والآن، وبعد أن تغير التركى بتحريضنا ورقابتنا، وبعد أن أصبح يفتش عن كل وسيلة لجعل نفسه مماثلا لنا، وللشعوب الغربية من حوله، الآن نحس نحن بالضيق

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٢٢