والهند حكمها المسلمون ثمانية قرون فلم يكرهوا أهلها على الإسلام، ولم يضطهدوهم وهم يعبدون البقر ويعبدون الأوثان، فلما حكمها الهنود فانظر كيف يعاملون المسلمين:
لا تنقطع أخبار " الشغب " كما تسمى ه الدولة والصحافة .. وخلاصتها أن يهجم الهندوس على القرى الإسلامية فيحرقوها على أصحابها ويقتلوا منها من تطوله أيديهم .. فيحتج المسلمون، ويخرجون لرد العدوان فتعتقلهم الشرطة بتهمة إثارة الشغب وتودعهم في السجون! هذا وحكومة الهند حكومة " علمانية " أى أنها لا تقيم حكمها على الدين، ولا تتعرض لأصحاب الدين! ومن سنوات غير بعيدة صرح نهرو تصريحا عجبا قال فيه إن تقرير المصير حق لكل الناس .. إلا في كشمير!! ولم يستنكر ذلك أحد في العالمين!
وفلسطين ظلت أربعة عشر قرنا من الزمان أرضا إسلامية .. ثم جاء اليهود ليقيموا عليه ا دولة يهودية .. ولم يستنكر أحد من " الإنسانيين " طرد السكان الأصليين وإجلاءهم عن أرضهم بالقنابل والمدافع، بل يشق بطون الحوامل والتلهي بالتراهن على نوع الجنين كما فعلت العصابات اليهود ية التي كان رأس إحداهما مناحم بيجن .. وإنما استنكرت من المسلمين أن يطالبوا بأرضهم، وألا يخلوها عن طيب خاطر للغاصبين!
ويطول الأمر بنا لو رحنا نستعرض أحوال المسلمين الواقعين في قبضة غير المسلمين، أو الذين يتعرضون لعدوان غير المسلمين في كل مكان في الأرض .. في روسيا الشيوعية التي قتلت ما يقرب من أربعة ملايين من المسلمين، وفي يوغسلافيا التي قتلت ثلاثة أرباع مليون منهم، وفي أفغانستان التي تستخدم فيها الأسلحة المحرمة " دوليا " و" قانونيا " و" إنسانيا! " وفي أوغندا، وفي تنزانيا، وفي .. وفي .. وفي .. وفي ..
فما بال " الإنسانيين "؟ ما بالهم لا يتحركون؟! ما بالهم لا يصرخون في وجه الظلم الكافر الذي لا قلب له ولا ضمير؟!
إنما توجه دعوى " الإنسانية " فقط ضد أصحاب الدين!
فمن كان متمسكا بدينه فهو " المتعصب " " ضيق الأفق "الذي يفرق بين البشر على أساس الدين، ولا يتسع قلبه " للإنسانية " فيتعامل معها بلا حواجز في القلب أو في الفكر أو في السلوك!
أو قل على وجه التحديد إن الذين يحاربون اليوم بدعوى " الإنسانية " هم المسلمون!
يحاربون بها من طريقين، أو من أجل هدفين: الهدف الأول هو إزالة استعلاء المسلم الحق بإيمانه، الناشئ من إحساسه بالتميز عن الجاهلية المحيطة به في كل الأرض، لكى تنبهم شخصيته وتتميع؛ والهدف الثانى هو إزالة روح الجهاد من قلبه .. ليطمئن الأعداء ويستريحوا!!
في الهدف الأول المستشرق النمساوى المعاصر " فون جرونيباوم Von Grunebaum " في كتاب له يسمى " الإسلام الحديث " " " Modern Islam "