والحرج، بل ونميل إلى الشعور بالسخط والحنق، تماما كما شعر صموئيل عندما اعترف بنو إسرائيل بفظاظة غايتهم ورغبوا في وجود ملك ..
" لذلك فإن شكوانا الجديدة من الأتراك في هذا الظرف أمر أقل ما يقال فيه إنه غير لائق " "، وبإمكان التركى أن يجيبنا أنه مهما فعل فهو مخطئ في نظرنا ..
" على كل حال، قد يكون انتقادنا للأتراك فظا وغير لائق، ولكن ليس فيه أى تحامل " " ولا هو خارج عن الموضوع، إذ ما الذي سيكسبه التراث الحضارى، في حالة عدم ذهاب جهود الأتراك سدى؟ أى في حالة نجاحهم – فرضا – النجاح المرجو؟ وهذه النقطة تكشف حركة المقلدين عن نقطتى ضعفها الأصيلتين فيها:
" أولاهما: أن الحركة مقلدة متبعة، وليست مخترعة، لذا ففي حالة نجاحها – جدلا – لن تزيد إلا في كمية المصنوعات التي تنتجها الآلة في المجتمعات المقلدة، بدل أن تطلق شيئا من الطاقة المبدعة في النفس البشرية.
" وثانيهما: في حالة النجاح الباهت – المفترض – هذا، وهو أقصى ما يمكن للمقلدين الوصول إلى ه، سيكون هناك خلاص – مجرد خلاص – لأقلية ضئيلة في أى مجتمع تبنى طريقة التقليد، لأن الغالبية لا تأمل في التحول إلى أعضاء في الطبقة الحاكمة للحضارة المقلدة، ومال هذه الغالبية هو تضخيم عدد بروليتاريا الحضارة المقلدة.
" كانت ملاحظة موسولينى ملاحظة حادة عندما قال: هناك شعوب بروليتارية " " مثلما هناك طبقات بروليتارية وأفراد بروليتاريون " ".
تلك هي القضية! إن تمسك المسلم بإسلامه شئ يغيظ أعداء الإسلام بصورة جنونية .. ولا يهدأ لهم بال حتى يذهبوا عنه ذلك التمسك ويميعوه (ومن وسائل ذلك كما أسلفنا دعوى الإنسانية والعالمية) فإذا تميع بالفعل، ولم تعد له سمته المميزة له، احتقروه كما احتقرت أوروبا الأتراك بعد أن أزال أتاتورك إسلامهم و" فرنجهم " و" غربهم "! بينما يقول أحد المبشرين في كتاب " الغارة في العالم الإسلامى " إن أوروبا كانت تفزع من " الرجل المريض " (وهو مريض) لأن وراءه ثلثمائة مليون من البشر مستعدون أن يقاتلوا بإشارة من يده " " وهذا النص الأخير يدخل بنا إلى النقطة الثانية أو الهدف الثانى من استخدام دعوى " الإنسانية " في محاربة المسلمين.
إن أشد ما يخشاه أعداء الإسلام من الإسلام هو روح الجهاد الكامنة فيه!
وقد مر بنا في الفصل الماضى كلام المستشرق الكندى المعاصر " ولفرد كانتول سميث " الذي يقرر فيه أن أوروبا لا تستطيع أن تنسى الفزع الذي ظلت تزاوله عدة قرون من الفتح الإسلامى، وأن هذا الفزع لا يدانيه شئ في العصر الحديث، وال فزع أوروبا من استيلاء الشيوعية على تشيكوسلوفاكيا سنة 1948!
وهذا هو المستشرق الأمريكى " روبرت بين Robert Payne يقول في مقدمة كتابه السيف المقدس The Sacred Sword :
" إن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم. فقد غزوا الدنيا كلها من قبل. وقد يفعلونها مرة ثانية! إن النار التي أشعلها محمد ما تزال تشتعل بقوة، وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة للانطفاء "!