أساءت إليه، وحقرت من شأنه، باسم مصلحة الدعوة أو اختلافًا على فرعية من الفروعيات.
أزعم أن أنور الجندي لو علق (بادجا) على صدره لكان له شأن آخر، ولوجد من يدعوه في المناسبات، ويقدمه في الاحتفالات، ويثني عليه غائبًا وحاضرًا.
وأزعم أن هناك (عيال) جهالاً، لا وزن لهم من علم أو سنّ أو دعوة، لكنهم منتمون .. فصاروا بذلك (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ..
ناهيك عن أن يكون واحدًا من المستنيرين أو الذين كانوا – زمان - رفاقًا مناضلين – دستور - فهؤلاء تفتح لهم صالات كبار الشخصيات، وأبواب الجامعات، وتسود عنهم الصحف، وتكتب المجلدات عن عبقريتهم، وتميزهم، وإبداعهم، وتستر عوراتهم التي يعرونها دون خجل أو حياء، فكشف العورات إبداع أيضًا عند (ولاد الحمرة).
إنها قضية موازين مختلفة، ومفاهيم مقلوبة، وحيف في التقدير، ووضع للرؤوس موضع الأقدام.
ولعل من المناسب هنا التذكير بكلمة المصطفى صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه!!
فمتى تعرفين يا أمة اقرأ؟ متى تعرفين؟!
-------------------
القرضاوي يرثي أنور الجندي رحمه الله
== رحيل راهب الثقافة والفكر ومعلم الشباب
== كان جنديا من جنود الله ينشر النور
علمت أن الكاتب الإسلامي المرموق الاستاذ أنور الجندي قد وافاه الأجل المحتوم وانتقل إلى جوار ربه منذ يوم الاثنين الماضي 28/ 1/2002 بلغني ذلك أحد اخواني فقلت: يا سبحان الله يموت مثل هذا الكاتب الكبير المعروف بغزارة الإنتاج وبالتفرغ الكامل للكتابة والعلم، والذي سخر قلمه لخدمة الاسلام وثقافته وحضارته ودعوته وأمته أكثر من نصف قرن، ولا يعرف موته إلا بعد عدة أيام، لا تكتب عنه صحيفة، ولا تتحدث عنه إذاعة، ولا يعرف به تلفاز!!
كأن الرجل لم يخلف وراءه ثروة طائلة من الكتب والموسوعات في مختلف آفاق الثقافة العربية والاسلامية، وقد كان عضوا عاملا بالمجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة، ومن أوائل الاعضاء في نقابة الصحفيين وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1960.
لو كان أنور الجندي مطربا أو ممثلا لامتلأت انهار الصحف بالحديث عنه والتنويه بشأنه والثناء على منجزاته الفنية. ولو كان لاعب كرة لتحدثت عنه الاوساط الرياضية وغير الرياضية وكيف خسرت الرياضة بموته فارسا من فرسانها، بل كيف خسرت الأمة كلها بموته نجما من نجومها؛ ذلك ان أمتنا تؤمن بعبقرية (القدم) ولا تؤمن بعبقرية (القلم).
مسكين أنور الجندي لقد ظلمته أمته ميتا كما ظلمته حيا، فلم يكن الرجل ممن يسعون للظهور وتسليط الأضواء عليه كما يفعل الكثيرون من عشاق الأضواء الباهرة بل