إنما مقايس علو " الانسان " او هبوطه هو مقياس " الإنسانية " .. مقياس التزامه بالهدي الرباني الذي يحقق – وحده – إنسانية الإنسان، والتزامه بمقتضيات الخلافة الراشدة، أي عمارة الأرض بمقتضي المنهج الرباني لا بأي منهج سواه.
وحين يتحقق هذه الوعي التاريخي – لا في صورة فلسفية ذهنية تجريدية – ولكن في صورة وعي حركي واقعي، يكون هذا عونا كبيرا للإنسان الراشد، يوجه إلى السلوك الناضج المستقيم، الذي يتحقق به الوجود الأعلى للإنسان.
0000000000000
تلك عقلانية الإسلام .. عقلانية سليمة ناضجة تمثل الرشد البشري في أعلى حالاته
عقلانية تعطي العقل مكانة اللائق به، بلا إفراط ولا تفريط .. فلا هي تغإلى في تقدير قيمة العقل فتقحمه فيما ليس من شئونه أو تجعله المرجع الأخير لكل شئ حتى الوحي الرباني، ولا هي تبخسه قدرة فتمنعه من مزاولة نشاطه في ميادينه الطبيعية التي يصلح لها ويحسن العمل فيها.
عقلانية تكل إلى العقل مهام خطيرة وواسعة .. تكل إليها مهمة حراسة الوحي الذي تكفل بحفظه الله " من كل تأويل فاسد مضل، وحراسة أحكام الله من الانحراف بها عن " مقاصد الشريعة " وحراسة المجتمع في الآفات الاجتماعية والسياسية والفكرية والخلقية التي تؤدي إلى تدميره .. كما تكل إلى ه مهمة التقدم العلمي والبحث التجريبي وعمارة الأرض.
ولكنها لا تكل إلى ه – ولا تسمح له – إن يحيد عن الوحي الرباني والمنهج الرباني، ولا أن يجتهد من عنده ما لم يأذن به الله، لأنه عندئذ بجانب الصواب، ويحيد عن الخير، ويمكن للفساد:
وتلك هي العقلانية المتوازنة .. أين منها عقلانية الإغريق الغابرة، والعقلانية التجريبية التي يمارسها الغرب في جاهلية القرن التاسع عشر والقرن العشرين!
==============
الإنسانية
الإنسانية – أو العالمية كما يدعونها أحيانا – دعوى براقة، تظهر بين الحين والحين، ثم تختفي لتعود من جديد! يا أخى! كن إنسانى النزعة .. وجه قلبك ومشاعرك للإنسانية جمعاء .. دع الدين جانبا فهو أمر شخصى .. علاقة خاصة بينا لعبد والرب محلها القلب .. لكن لا تجعلها تشكل مشاعرك وسلوكك نحو الأخرى ن الذين يخالفونك في الدين .. فإنه لا ينبغى للدين أن يفرق بين البشر .. بين الإخوة في الإنسانية! تعال نصنع الخير لكل البشرية غير ناظرين إلى جنس أو ولون أو وطن أو دين!
دعوى براقة كما ترى .. يخيل إلى ك حين تستمع إليها أنها تدعوك للارتفاع فوق كل الحواجز التي تفرق بين البشر على الأرض. تدعوك لترفرف في عالم النور .. تدعوك لتكون كبير القلب، واسع الأفق، كريم المشاعر .. تنظر بعين إنسانية ـ وتفكر بفكر عالمى، وتعطى من نفسك الرحبة لكل البشر على السواء، بدافع الحب الإنسانى الكبير!
أى رفعة، وأى سمو، وأى نبل، وأى عظمة في القلب والفكر والشعور!