ولكن مهلا! انتظر حتى يخفت الرنين الذي تحدثه الكلمات والعبارات وفتش عن الحقيقة بعيدا عن العواطف والانفعالات، وانظر أين تجد هذه الشعارات مطبقة في واقع الأرض؟! هل لها رصيد حقيقى من الواقع أم أنها شعارات زائفة ترفع لأمر يراد؟!
ثم انظر إلى تلك العبارة الماسونية " اخلع عقيدتك على الباب كما تخلع نعلى ك "!
ألا ترى شبها بين هذه الدعوة وتلك؟ أما ترى أنهما قريبتان؟ بل شقيقتان؟!
" اخلع عقيدتك على الباب (أى عند دخولك الماسونية) كما تخلع نعلى ك .. " وادخل بلا عقيدة .. فهكذا يرى دك الشياطين ليستعبدونك .. ليسخروك لمصالحهم!
" الأمميون هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار " ..
والحمار الآدمى هو ذلك الذي خلع عقيدته على الباب كما يخلع نعليه .. ودخل، حيث أريد له أن يدخل .. بلا دين ومن ثم بلا أخلاق!
وفي القديم، حين كان الدين قويا لا يقوون على مواجهته، لم يكونوا يجرؤون على التلفظ بمثل هذه العبارة، بل كانوا ينافقون ليصلوا إلى أغراضهم من " إغواء " الأخرى ن ..
﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)﴾ [سورة البقرة 2/ 14]
﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)﴾ [سورة آل 3/ 72]
ولكنهم اليوم آمنون، فلا حاجة بهم إلى التظاهر بالإيمان بما أنزل هل المؤمنين .. بل إنهم لينشرون الإلحاد اليوم بجسارة في كل الأرض .. ولكنه بضاعة للتصدير فقط! يصدرونها للأمميين لإغوائهم عن الدين، ولكن لا يستخدمونها بين أنفسهم. فالهدف الأخير من التخطيط كله هو محو كل دين لدى الأمميين، لكى يبقى اليهود وحدهم في الأرض أصحاب الدين! وهم على جبلتهم لا يغيرونها .. يتظاهرون أمام الناس بشئ، فإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم إنما نحن مستهزئون!
وهزأة اليوم هي هذه الدعوة: " اخلع عقيدتك على الباب كما تخلع نعلى ك! " فإذا صدقها الأمميون وخلعوا عقيدتهم كما يخلعون نعالهم، فرك الشياطين أيديهم سرورا حين يخلو بعضهم إلى بعض، قال بعضهم لبعض: إنا معكم، ما نزال على دين الشياطين .. إنما نحن نهزأ بالأمميين!
والفارق بين دعوى الإنسانية ودعوى الماسونية ضئيل ..
الفارق أنه في تعبير الماسونية الخشن المتوقح يوضع الدين جنبا إلى جنب مع النعال، لأن المقبل على الماسونية لا يقبل عليه ا إلا وقد خلع دينه بالفعل أو أوشك على خلعه، فالكلمة الخشنة لا تؤذيه، بل قد تكون منه موضع ترحيب! فهي كلمه لتوكيد .. وقد تكون للتهديد! تهديد من بقيت في قلبه بقية خفية من بقايا الدين .. فليتنبه وليخلعها قبل الدخول!
أما في دعوى الإنسانية فالتعبير للترغيب والتحبيب، ومن ثم فهو مهذب لطيف يبتلعه من يبتلعه وهو مسرور ن أو قل إنه يبتلعه وهو أشبه بالمخدور.