تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنسان – في الجاهلية الأخيرة خاصة – يزعم أنه هو العلى م الخبير، ومن ثم فهو الذي يحق له أن يضع التشريع

وبصرف النظر عن أن الأصل في القضية هو الاستكبار عن عبادة الله فلننظر في هذا الإنسان الذي يزعم أنه هو العلى م الخبير، كيف يعالج شؤون حياته في معزل عن منهج الله!

كان العمال في الرأسمالية خاضعين للظلم الواقع عليه م من أصحاب رؤوس الأموال، يسرقون كدحهم ويأكلون جهدهم ولا يعطونهم إلا الكفاف .. ففكر " الإنسان" في طريقه لرفع ذلك الظلم فابتدع الشيوعية .. فأزيلت الملكية الفردية كلها وأصبحت الدولة هي المالك الوحيد. فوقع الناس جميعا في الذل المهين للمالك الجديد، يستعبدهم بلقمة الخبز، فلا يملكون أن يفتحوا أفواههم بكلمة نقد واحدة للسيد المعبود!

وكانت المرأة في الجاهلية الأوروبية في عهد الإقطاع مهينة محقرة، تعير بأنها تحمل وتلد، ولا تعطي وضعها الإنساني الكريم، ففكر " الإنسان" في طريقه لرفع الظلم عن المرأة ورد الإنسانية المفقودة إليها .. فكيف فكر وكف قدر؟! أخرجها من البيت وشغلها في المصنع والمكتب وجعلها تختلط مع الرجل، فاشتغل الرجل والمرأة كلاهما بفتنة الجنس، وفسدت الأخلاق، وتحطمت الأسرة، ـ وتشرد الأطفال، وانتشر الشذوذ، وفسدت الحياة!

وكانت الكنسية في العصور الوسطي تفسد الحياة كلها بإفساد الدين، ففكر " الإنسان " في طريقه للإصلاح .. فكيف فكر وكيف قدر؟ ألغي الدين كله. بل نفي وجود الله أصلا .. ثم راح يتخبط في الظلمات!

هذا هو الإنسان " العلمي الخبير! " الذي يزعم أنه شب عن الطوق ولم يعد في حاجة إلى وصاية الله! وهذه هي طريقة تفكيره حين يضع لنفسه منهج الحياة!

إنه يقع فريسة لقصور العقل البشري، وفريسة للهوي والشهوات!

إنما يلزم لمن يضع للإنسان منهج حياته أن يكون بادئ ذي بدء عالما بذلك " الإنسان " ليضع له منهجا على قده، ويلزم له أن يكون محيط العلم بماضي ذلك الإنسان وحاضره ومستقبله، لكيلا يعالج مشكلة بمشكلة جديدة، ولا يقوم انحرافا بانحراف جديد .. ويلزم له أن يكون منزها عن الغرض، منزها عن الهوي والشهوات، ليكون منهجه " موضوعيا " خالصا بالنسبة لحياة الإنسان

فهل كذلك الإنسان؟! وهل يمكن أن يكون كذلك في يوم من الأيام!

يقول الكسس كاريل عن معرفة الإنسان بنفسه:

" وفي الحق لقد بذل الجنس البشري مجهودا جبارا لكي يعرف نفسه، ولكنه بالرغم من أننا نملك كنزا من الملاحظة التي كدسها العلماء والفلاسفة والشعور وكبار العلماء الروحانيين في جميع الأزمان، فإننا استطعنا أن نفهم جوانب معينة فقط من أنفسها. أننا لا نفهم الإنسان ككل. إننا نعرف على أنه مكون من أجزاء مختلفة. وحتى هذه الأجزاء ابتدعتها وسائلنا، فكل واحد منا مكون من مكون من الإشباح تسير في وسطها حقيقة مجهولة!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٠٨