" وواقع الأمر أن جهلنا مطبق. فأغلب الأسئلة التي يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشري تظل بلا جواب .. "
ومر بنا من نماذج القصور في رؤية الإنسان وطريقة علاجه للأمور ما يغنينا عن المزيد
إنما الله هو العلى م الخبير لا الإنسان!
﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)﴾ [سورة الملك 67/ 14]
﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216)﴾ [سورة البقرة 2/ 216]
﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾ [سورة الطلاق 65/ 12]
﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [سورة فاطر 35/ 15]
﴿يرى دُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ على كُمْ وَاللَّهُ على مٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يرى دُ أَنْ يَتُوبَ على كُمْ وَيرى دُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27) يرى دُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾ [سورة النساء 4/ 26 - 28]
من أي جانب إذن عالجت قضية التشريع، فالتشريع هو حق الله تبارك وتعإلى، وليس الإنسان مأذونا ولا هو صالح لوضع منهج حياته .. إلا ما إذن الله له فيه. وسنري في النقاط التإلى ة بأي شئ أذن الله للإنسان، يعمل فيه عقله ويجتهد فيه.
إذا جاوزنا هذه الأمور الثلاثى، التي نصح العقل ألا يتناولها كقضية الذات الآلة ية وقضية القدر، أو منع منعا حازما منها كقضية التشريع، فكل المجالات الأخرى مباحة للعقل ومتاحة له، بل هو – في الإسلام – مدعو إليها دعوة صريحة، ويعتبر مقصرا إذا لم يقم بها
وهناك خمسة مجالات رئيسية يدعي العقل للعمل فيها في ظل الإسلام:
أولا: تدبر آيات الله في الكون للتعرف على قدرة الله المعجزة، وتفرده بالخلق والتدبير والهيمنة والسلطان، بما يؤدي إلى إخلاص العبادة له وحده سبحانه، وطاعته فيما أمر به وما نهي عنه
ثانيا: تدبر آيات الله في الكون للتعرف على السنن الكونية التي يجري بها قدر الله في الكون، لتحقيق التسخير الرباني لما في السموات وما في الأرض للإنسان، من أجل تعمير الأرض والقيام بالخلافة بها
ثالثا: تدبر حكمة التشريع الرباني لإحسان تطبيقه على الوجه الأكمل، والاجتهاد فيما أذن الله فيه بالاجتهاد
رابعا: تدبر السنن الربانية التي تجري الأمور بمقتضاها في حياة البشر، لإقامة المجتمع الإيماني الراشد الذي يرى ده الله.
خامسا: تدبر التاريخ
ولنقل كلمة موجزة عن كل مجال من هذه المجالات
أولا: في قضية الإيمان- كما أسلفنا – يخاطب الإسلام الإنسان كله، بكل جانب من جوانبه ويركز على الجانب الوجداني لأن العقدية دائما تخاطب الوجدان وتحيي فيه وتتحرك به، ولكنه يخاطب العقل كذلك في ذات الوقت، ويستنهضه للتفكر والتدبر