شكا الصحابة رضوان الله عليه م إلى رسول اله صلي الله عليه وسلم أنهم حين يكونون معه يكونون في حال، وإذا خرجوا من عنده وانساحوا في الحياة تغيرت بهم الحال. فقال لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم ما معناه إنهم لو ظلوا على حالتهم التي يكونون عليه ا وهم في صحبته لصافحتهم الملائكة!
ذلك هو الوصول الذي تقدر عليه الروح .. ولا يستطيع العقل أن يمارسه لأنه ليس من شأنه
وأما القدر فشأنه كذلك .. ليس للعقل فيه مجال ..
إنما يحتاج الإنسان لكي يدرك كيف يجري الله قدرة، بخيره وشره، إن يكون على مستوى الآلة! وذلك أمر لن يكون. فالله وحده هو المتفرد بالألوهية والعلم المحيط بالزمان والمكان والأشياء والأشخاص والأحداث
ومن ثم ضل " العقل " حيثما تكلم في القدر .. واسترح القلب المؤمن المطمئن بذكر الله
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ [سورة الرعد 13/ 28]
ومن لم يطمئن قلبه .. وسعي "بعقله" أن يعقل القدر .. فلاي شئ وصل من خلال الفلسفة والفكر والكلام؟!
كلا! لم يكن حجرا على " حرية الفكر" إنما صيانة لطاقة العقل أن تتبدد فيما لا طائل وراءه .. ومن أبي أن يلتزم بالحظر فقد إنهك عقله، وشقي، ولم يجد في النهاية الظل الذي يفئ إلى ه من لفحة الرمضاء! وهي على أي حال نصيحة يلتزم بها العاقل فيجد فيها الخير، ويتجنبها من يتجنبها فيلقي جزاء المخالفة اضطرابا وحيرة ولا تستقر.
أما التشريع بغير ما انزل الله فليس الأمر فيه " نصيحة" توجه إلى الناس. إنما هي قضية كفر وإيمان
والقضية على أي حال ذات شقين، كلاهما يتعلق بالألوهية وما ينبغي لها في شأن التشريع
الشق الأول من القضية هو المتعلق بمقام الألوهية: من الآلة؟ من المعبود؟ من صاحب الأمر؟ وهي كلها مترتبة على سؤال أولي: نم الخالق؟ من المدبر؟ من المهيمن؟ من صاحب السلطان؟ الله أم الإنسان؟
فإذا كان الله هو الخالق والإنسان هو المخلوق، فقد تحدد مقام الألوهية ومقام العبودية، وأصبح صاحب الحق في أمر التشريع – كما في كل أمر آخر – هو الله الخالق لا الإنسان المخلوق .. إلا أن يأذن له صاحب الأمر
﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [سورة الأعراف 7/ 54]
﴿إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)﴾ [سورة يوسف 12/ 40]
﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [سورة الزمر 39/ 3]
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [سورة الشورى 42/ 21]