لكل شئ! إنما ننزله منزلة الحق، فما كان فيه هو المرجع الوحيد أو المرجع النهائي وكلناه إلى ه كله، وما كان فيه قمينا أن يضل إذا ترك وحده جعلنا له الصحبة التي تمنع ضلالة وما كان عاجزا عن الوصول فيه إلى شئ لم نفحمه فيه , .. وهذا هو منهج الإسلام
يمنح الإسلام العقل مجالا واسعا للعمل، هو أوسع مجال سليم للعقل منحه إياه نظام من النظم أو عقيدة من العقائد., وفي الوقت نفسه يمنعه من مجالات بعينها ويحظر عليه التفكير فيها، أو ينكر عليه حق التفكير.
ونبدأ بالحديث عن الأخيرة لأنها – في الجاهلية المعاصرة بصفة خاصة – مظنة الحجر على العقل بغير موجب!
يحظر الإسلام على العقل أمورا ثلاثة: التفكير في ذات الله، والتفكير في القدر. والتشريع من دون الله
"تفكروا في خلق ولا تفكروا في الله "
" وإذا ذكر القدر فأمسكوا "
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)﴾ [سورة المائدة 5/ 44]
وأما الأولى والثانية فالحظر فيها ليس حجرا على " حرية الفكر " إنما هو صيانة لطاقة العقل أن تتبدد فيما لا طائل وراءه، وإلا فلننظر في " الإنتاج البشري " كله فيما يتعلق بذات الله /، في الفلسفة الإغريقية واللاهوت المسيحي وما يسمي بالفلسفة الإسلامية وعلم الكلام .. , إلى أي شئ وصل؟! وإلى أي شئ كان قمينا أن يصل
لا شئ!
لأنه اقتحام بلا أداة .. أو بغير الأداة الصالحة للوصول
كالمفتاح الذي يدور في القفل ويدور .. والقف لا يفتح .. لأن المفتاح أضأل من أن يفتح القفل!
كما قلنا من قبل: ليس العيب في القفل ولا في المفتاح، ولكنه في إصرارنا نحن أن نفتح القفل بغير مفتاحه!
الروح هي أداة الوصول
لا نعرف نحن كيف تصل .. ولكنها تصل! في لحظة الإشراف .. في لحظة التوهج .. تصل! وتحس بالوصول! وتنعم بالوصول! وليس معني ذلك – كما أوضحنا من قبل – أن العقل ليس له دور في عملية الإيمان. كلا! إن له دوره المخصص له لكن الإيمان بالله شئ، والإحاطة بكنة الذات الآلة ية – وهو ما يحاوله العقل – شئ أخر لا يمكن أن نصل إلى ه
والذي تصل إلى ه الروح ليس هو الإحاطة بكنة الذات الآلة ية كذلك. إنما هو القرب الذي يتلقى النور ويفيض عليه النور، فيستغني عن " البحث " في الكنة ن الذي يحاوله العقل ولا يصل إلى شئ منه! وهذه المشاعر يملكها كل إنسان في لحظات التوجه الصادق إلى الله. وإن كان الإنسان – بطبيعته – لا يثبت عليه ا كما تثبت الملائكة الإطهار .. ولا هو مطلوب منه أن يثبت عليه ا لأن الله لا يكلف كل نفس إلا وسعها