تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل منافذ المعرفة غير العقل ثم إنهم – قط لم يغلقوا كل منافذ العقل غير التجربة والحس

لقد أدركوا، وصدقوا وآمنوا أن الله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)﴾ [سورة الأنعام 6/ 103] ومن ثم لم يجعلوا الذي يرجعون إلى ه في إثبات وجود الله ووحدانيته وتفرده بصفاته التي يتصف بها هو التجربة الحسية! إلا من جانب واحد هو رؤية أثار قدرة الله في الكون، والاستدلال منها عل كل ما تدل عليه من وجود الله ووحدانيته وتفرده. وهذا هو المنهج العلمي الصحيح الذي فاء إلى ه أخيرا نفرد من العلماء في الجاهلية المعاصرة في القرن العشرين

ثم إن المسلمين لم تكن لديهم كنيسة تدفعهم – بتصرفاتها – إلى حماقة عدم تسمى ة الله باسم الصحيح! ولا إضفاء الله على إله آخر مزعوم أسمه الطبيعة، أو اسمه المادة، لمجرد الهروب من طغيان الكنيسة .. فإذا ذكر الله أشمأزت قلوبهم وإذا ذكر الآلة المزعوم إذا هم يستبشرون! وإذ ظلوا يعرفون الله باسمه الصحيح، ويعبدونه – من ثم – العبادة الصحيحة، فإن السبل لم تختلط عليه م، ولم يجعلوا قضايا الوحي والرسالة واليوم الآخر قضايا تجريبية، إنما قضيا إيمانية يسلمون بها بعد أن تتأكد عقولهم بكل وسائل الاستدلال – من وجود الله سبحانه وتعإلى، وقدرته التي لا تحدها حدود، وتتأكد من صدق الرسول المرسل إليهم صلي الله عليه م وسلم، ومن أن ما يخبر به عن ربه وحي لا شك في.

ولم يتعارض في حسهم الإيمان بما تدركه الحواس مع الإيمان بما لا تدركه الحواس، أو الإيمان بالغيب، فهذا له قناة في الفطرة وذاك له قتاة، كلتاهما تمد الإنسان بلون من المعرفة غير الذي تمده به الأخرى، ومن مجموعها معا تتكون المعرفة اللازمة للإنسان

لم يغلقوا على أنفسهم نافذة الغيب في سبيل تأكيد العالم المحسوس وتأكيد عرفتهم به. كما لم يغلقوا على أنفسهم نافذة المحسوس في سبيل تأكيد إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره

وبذلك تقدموا بالمنهج التجريبي ذلك التقدم الهائل الذي أحرزوه دون ان يحتاجوا إلى مسخ الإنسان وطمس بصيرته وتعتيم روحه على النحو الكريه الذي صنعته الجاهلية المعاصرة، فظلت تهبط بالإنسان دركا وراء درك حتى لتوشك أن تسلمه إلى الدمار

ونريد ان نتعرف على الموقف الصحيح للعقل والعقلانية كما يقدمه الإسلام وكما مارسه المسلمون وقت أن كانوا مستقيمين على المنهج الصحيح

ولكنا لا نستطيع أن نختم الحديث عن عقلانية الجاهلية، والعقلانية المعاصرة بصفة خاصة قبل أن نشير إلى قوله عجيبة وردت في كتاب من كتب سارتر، الكاتب الوجودي المعروف، ذات صلة بالموضوع، ودلالة لا تحتاج إلى تعلى ق!

وسارتر يهودي وإن كان كثير من الناس لا يعلمون ذلك! فقد ورد في الدستور اليهود ي أن اليهود ي من كانت أمه يهودية، وأم سارتر يهودية كما ذكر هو في هذا الكتاب المشار إلى ه، والذي عنوانه " تأملات في المشكلة اليهود ية Reflec – tions sur la question juive والذي أنصح بقراءته كل قارئ يملك قراءته بلغته

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٠٢