تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيئة أخرى لا تناسب الأولى، ولا تشبهها في مكوناتها ومقوماتها، فطال وارتفع، ولكنه أثمر ثمارا شيطانية غير الثمار الطيبة التي كان يؤتيها من قبل.

كان المنهج التجريبي عند المسلمين نابعا من التوجيه الإسلامي الإيماني .. نابعا من مثل هذه التوجيهات:

﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)﴾ [سورة الإسراء 17/ 36]

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ﴾ [سورة البقرة 2/ 189]

﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)﴾ [سورة الذاريات 51/ 20 - 21]

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأنفسهم أَفَلا يُبْصِرُونَ (27)﴾ [سورة السجدة 32/ 27]

" تداووا. عباد الله فإن الله تعإلى لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا داء واحد: الهرم " وغيرها .. وغيرها .. مما جاء في الكتاب والسنة .. كثير

وكانت هذه التوجيهات – التي حولت المسلمين من أمة لا اهتمام لها بالعلم في جاهليتها إلى أمة عالمة في كل فروع العلم المتاحة لها بحسب وقتها، وحولت العلم من الاتجاه النظري الإغريقي إلى الاتجاه العملي التجريبي – موجه إلى غايتين في آن واحد " الفكر في أيات الله في الكون للتعرف على قدرته المعجزة من أجل إخلاص العبادة له وحده، والفكر في تلك الآيات للتعرف على السنن الكونية الربانية لتحقيق معني الخلافة وعمارة الأرض

ومن ثم لم تفترق الغايتان في حس المسلمين كما افترقتا – وتعارضتا – في حس أوروبا!

لم يشعر المسلمون أن تفكرهم في آيات الله في الكون من أجل إخلاص العبادة له، مانع لهم من البحث عن السنن الكونية الربانية من أجل عمارة الأرض ولم يشعروا كذلك أن البحث عن هذه السنن من أجل عمارة الأرض مانع لهم من إخلاص العبادة لله. لأنه لا تعارض في الحقيقة. والله يقول لهم:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا﴾ [سورة القصص 28/ 77]

ويقول لهم:

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإلى هِ النُّشُورُ (15)﴾ [سورة الملك 67/ 15]

فالمشي في مناكب الأرض والأكل من رزق الله – المؤدي إلى عمارة الأرض – يصحبه في التوجيه الرباني التذكير بالآخرة، وواجب إخلاص العبادة لله من أجل النشور، يوم يحاسب الناس على ما عملوا في الحياة الدنيا. فلا العمل من أجل الحياة الدنيا مانع من اخلاص العبادة وتذكر النشور، ولا تذكر النشور مانع من عمارة الأرض. وهكذا يتوازن " الإنسان " بين مطالب الجسد ومطالب الروح، ومطالب الدنيا ومطالب الآخرة ... بل هكذا في الواقع يصبح الإنسان إنسان على الحقيقة لا حيوانا في صورة إنسان كما هو في الجاهلية المعاصرة. إنسان يسعي بكل فاعلى ته

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٠٠