اعتباره الوسيلة المعروفة لديهم والتي حققت مجتمع الرفاهية في الدول الغربية، وهذا ما تحاول أجهزة الإعلام ـ سواء الغربية أو المحلية ـ تعميقه في النفوس.
وقد أدى هذا الاتجاه إلى تجسيد مشهد متواصل في دولنا النامية يتلخص في أن تعلن الحكومات وتُمنِّي شعوبها بأنه اقترب موعد جني ثمار جهود التنمية، وأن الخير أوشك أن يعم البلاد؛ حيث تهيأت البيئة لجذب أموال المستثمرين وتشجيع رأس المال الخاص المحلي والعربي والأجنبي، وأنه قد تم اعتماد الحكومات والهيئات الغنية للقروض والمساعدات والمنح، وأن التقارير الدولية من المؤسسات العالمية أكدت أن معدلات النمو في تزايد ومعدلات التضخم في انحسار، وأن كل المطلوب هو أن تتحمل الفئات الفقيرة ـ وهي الغالبية ـ مزيداً من العبء لتمويل نفقات التنمية خلال الفترة القصيرة المتبقية، وعليهم أن يتحملوا مزيداً من التضحيات في المرحلة الانتقالية والصمود أمام تبعات المنافسة الدولية، وأن على المزارعين والحرفيين والمهنيين محدودي الدخل وقليلي الحيلة أن يتذرعوا بمزيد من الصبر أمام تلك المعاناة المؤقتة، وعليهم أن يقتنعوا أن كل بلاد العالم الغنية مرت بتلك المرحلة، وأن يتخلوا عن تصورهم الخاطئ أن الأغنياء يسكنون في القصور ويأكلون التفاح حباً في ذلك! وإنما يفعلون ذلك اضطراراً حتى يتمكنوا من التفكير لهم والتخطيط لمستقبلهم! وليس المطلوب منهم (الفئات الغالبية الفقيرة) سوى انتظار تلك الفترة، وأن يعملوا بجد ويقبلوا التحديات اليوم ويعيشوا دون ملبس أو مسكن أو مأكل حتى يتمتعوا فيما بعد بنعيم جنة التنمية التي أوشكت أن تفتح أبوابها على أيدي حكوماتهم والمستثمرين الجدد!
كما أدى ذلك الاتجاه العلماني والعولمي وهذا السيناريو إلى فساد اقتصادي واجتماعي واسعين. ونستطيع إيضاح علاقة العلمانية بالعولمة وأثرهما في المجتمع وعلاقتهما بالفساد الاقتصادي والاجتماعي في الشكل الآتي:
الخاتمة:
بصيص من أمل، حقيبة العمل لإحياء الأمة لكي تواجه العلمانية وتؤثر في تشكيل العولمة المعاصرة:
إنني لا أقول ـ كما يقول كثيرون ـ إن الإسلام والمسلمين يمرون الآن بمحنة قاسية، وأن الأمم أوشكت أن تمحو ذاكرة هذه الأمة وهويتها، وإنما أقول إن الأمة الإسلامية تمر هذه الآونة بمرحلة «مخاض» وما يرتبط بها من حالة عالية من التأهب والترصد فضلاً عن قسوة الألم والتوتر، وذلك في جو تأكد فيه كيد الخصوم والأعداء من جانب وحقدهم، وبدت فيه بوادر تلاشي جهل المنتسبين والمتحمسين من الأبناء من جانب آخر، بصورة تؤكد أن التمكين لهذا الدين لن يتحقق إلا بوضوح المفاهيم وتميز الصفوف والرايات ـ بمشيئة الله ـ، حتى يعلم الجميع أن أولئك قوم يعبدون الدنيا وأن هؤلاء قوم يسارعون إلى الآخرة.
وعلى ضوء ما سبق، ووفق تقديرنا المبدئي، فإن مواجهة العلمانية وتبعاتها لن يتم إلا من خلال إحياء الأمة من جديد، وإخراجها من حالة الركون و التهميش والحياد التي تعيشها إلى حالات الحركة والتأثير والانحياز، ويمكن أن يتحقق ذلك ـ بمشيئة الله تعالى ـ وفق رؤية استراتيجية متكاملة وبرنامج عمل شامل يكون حقيبة عمل لإحياء