الاقتصادي أحياناً؛ حيث تؤكد الإحصاءات الرسمية أنه رغم تحقيق بعض المجتمعات زيادة في الدخل الكلي، إلا أن هناك تزايداً في الفروق والصراعات الاجتماعية داخل هذه المجتمعات.
وعليه فقد أصبح من المستقر عند معظم الأفراد وفي غالبية الدول أن تحقيق التنمية والحضارة لم يعد قاصراً على مجرد التخطيط لزيادة مستوى المعيشة المادية للأفراد، وإنما يمتد ذلك ليشمل كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية وغيرها من مكونات البيئة وجوانب حياة الأفراد.
وأصبح من المقولات المأثورة في مجال التنمية: أن التنمية يجب أن تهدف وتتجه إلى تطوير الإنسان وتجويده هو أولاً وليس تطوير الأشياء المادية وتحديثها فقط.
ومع ذلك، فإن ما نشاهده في معظم البلاد العربية والإسلامية هو أن المشاريع التنموية العلمانية في تلك البلاد أدت إلى تعميق التبعية، ووهن الإرادة الذاتية، وشيوع الاعتقاد بأن الحضارة هي سكنى الفيلات وبناء الناطحات واقتناء السيارة والدش والهاتف المحمول، وأن التقدم والرقي هو في الفن والسياحة، حتى أصبح للباطل والحرام علومه وفنونه ومؤسساته وأحزابه ... ونتج عن ذلك أن ساد الاعتقاد في غالبية الدول النامية ـ التي نقع في نطاقها ـ إن لم يكن جميعها، ساد الاعتقاد بحتمية اتباع الطريقة الغربية والاعتماد على الوكالات والمؤسسات الدولية والحكومات الغنية والقوية للحصول على القروض والمنح والمساعدات والهبات، وقد ازداد هذا الاعتقاد عمقاً باعتقاد آخر يقول بحتمية سلوك السبيل الغربي في التنمية، وهو الاعتقاد الذي نشأ نتيجة تلاقي أربعة محاور عند نقطة مشتركة؛ وتتمثل هذه المحاور الأربعة فيما يلي:
1 - حرص الدول الغربية عامة ـ والغنية منها خاصة ـ على تعميق هذا الاتجاه لاعتقادها بأن ذلك أحد أهم مقومات استمرار سيطرتها وتفردها الاقتصادي والسياسي.
2 - تركيز غالبية الخبراء والاستشاريين ـ المحليين والخارجيين ـ على إبراز حتمية هذا الاتجاه، وحرصهم الشديد على تحقيق السيطرة الذهنية على صانعي القرارات في الدول النامية، حفاظاً على مصالحهم جميعاً، وهي المصالح ذات الارتباط القوي باستمرار سيطرة الدول الغربية عامة والغنية خاصة على مقومات التنمية في الدول النامية.
3 - عمق النزعة الداخلية والتهيئة الذاتية لدى صانعي القرارات ـ وكذلك الفئة القليلة المستفيدة من نواتج التنمية ـ لاتباع الأسلوب الغربي في التنمية إيماناً منهم بأنه السبيل الملائم لدعم سيطرتهم ومصالحهم السياسية والاقتصادية في مواجهة أي توجهات لتحقيق التنمية الشاملة اعتماداً على الموارد والإمكانيات الذاتية، ومواجهة أي توجهات لإتاحة الفرص للتوزيع العادل لثمار التنمية.
4 - تراكم نواتج المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لدى غالبية الأفراد، ووضوح ظاهرة الانهزام الداخلي والسلوك السلبي، وعمق الاعتقاد بعدم جدوى الاجتهادات المحلية، ومن ثم حتمية الاقتداء بالأسلوب الغربي في التنمية على