المنتجات والصناعات الاستراتيجية (القمح ـ الذرة ـ القطن ـ الزيوت ـ التعدين ـ الأجهزة .. الخ).
هذا بجانب الدور الكبير المؤثر الذي تلعبه الشركات متعددة الجنسيات في اقتصاديات الدول المقترضة، والتي لا تصبح مفاتيح السياسة الاقتصادية بيد حكوماتها أو شعوبها، وما زال ماثلاً أمامنا نموذج ما حدث في إندونيسيا وماليزيا رغم ما حققته كل منهما من نمو اقتصادي وتنمية شاملة، إلا أن نقطة الضعف الرئيسية في هذه التجربة هي ربط مقومات هذه التنمية بالتأثير الغربي في مجالات الاستثمار والتمويل ومقوماته؛ حيث رأس المال أجنبي، والشركات أجنبية، والإدارة أجنبية، والخبرات أجنبية، والتكنولوجيا أجنبية، وهذا المنحى تأخذ به حالياً عديد من ـ بل معظم ـ الدول العربية والإسلامية.
ويكفي الإشارة إلى أن الدراسات الأولية تؤكد أن اتفاقية الجات سوف تستفيد منها أوروبا وحدها بما لا يقل عن 30 مليار دولار سنوياً، واليابان بما يزيد عن 22 مليار دولار سنوياً، بينما يستفيد العالم الثالث في حدود مليار دولار واحد فقط في مجال الزراعة، هذا بينما تنفرد أمريكا ودول الاتحاد السوفييتي السابق ودول أوروبا بما يزيد عن 45 مليار دولار في مجال الأنسجة والخدمات. ولا يوجد استفادة تذكر لدول العالم الثالث في هذين المجالين (الأنسجة ـ والخدمات).
ويؤكد هذا: تزامن ارتفاع حدة الحديث عن العولمة بدءاً من منتصف الثمانينيات مع ارتفاع الضغوط على حكومات الدول النامية (التي نقع في نطاقها) لتحرير التجارة العالمية وفتح الحدود أمام أسواق التمويل والتدفقات الرأسمالية، وذلك في الوقت الذي تزايدت فيه الجهود بصورة أقوى لطرح عدد من القضايا الفكرية الحساسة التي انشغلت بها وسائل الإعلام والمفكرون فضلاً عن الرأي العام، وما زالت تستهلك جهدهم في مناقشتها والاختلاف حولها، ومنها قضية العولمة ... وقد كانت محصلة هذا استفادة بعض الدول من هذه الفترة، وانتقالها من تصنيف الدول النامية إلى دول الاقتصاد المتقدم، ومن هذه الدول (إسرائيل)؛ مع بقاء وضع بعض الدول الأخرى ضمن تصنيف الدول النامية؛ فضلاً عن زيادة نسبة السكان الذين يقعون عند/ وتحت خط الفقر بها.
وتؤكد الإحصاءات الدولية الرسمية إلى أنه رغم ارتفاع مستوى الدخل وتحقق التنمية العلمية والتقنية والعسكرية في بعض الدول (منها إسرائيل التي استفادت من هدوء فترة اتفاقية السلام)، إلا أنه قد اتسعت الفجوة بين مستويات الدخول بين الدول الغنية والدول الفقيرة، ومع وضوح ظاهرة تراجع مستويات دَخْلِ عديد من الدول الفقيرة إلى الوراء برز في المقابل تزايد السلوك الاستهلاكي والترفيهي لدى الطبقة الثرية من رجال الأعمال والسياسة في الدول الغنية والفقيرة على السواء.
التوجهات العامة البديلة لاختيار سياسة التنمية:
إن النظرة العامة ـ سواء من المتخصصين أو عوام الناس ـ إلى توجهات الدول في تحقيق التنمية يمكن أن تنتهي بإرجاع هذه التوجهات إلى واحدة من التوجهات الخمسة العامة الآتية: