تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاكرتها وتراثها، ثم إعادة ملئها بمفاهيم وقيم وأخلاقيات تطمس هوية الأفراد وتفقدهم قيمهم، وتهيئهم لكي تعيد تشكيلهم ذهنياً ونفسياً بما يخدم مصالحهم ويحقق أهدافهم.

7 ـ وجود شركات دولية عملاقة تمتلك رؤوس أموال تزيد عن موازنات بعض الدول، وتسيطر على رصيد تقني كبير، وذات ولاء قوي للدولة التي نشأت فيها و/أو يوجد فيها مركزها الرئيسي، وتعطي هذه الشركات أولويات استثماراتها ـ وخاصة الاستثمارات ذات المردود الاقتصادي المرتفع ـ للدولة المضيفة وإلى الدول أو المناطق ذات الرضا السياسي من حكوماتها. والدليل الواضح على ذلك موقف هذه الشركات من الدول التي تدخل في خلاف سياسي مع حكوماتها (مثل إيران وكوبا)، أو ما تفرضه هذه الشركات ـ مع المؤسسات والهيئات المالية الدولية ـ على الدول لضمان حماية أموالها وتعظيم مكاسبها (كوريا ـ مصر).

8 ـ إننا ـ نحن العرب والمسلمين ـ نقع الآن في مؤخرة القافلة، ويتم تصنيفنا ـ سواء وفق معايير أصحاب الفكر العلماني أو وفق معايير مؤيدي العولمة ـ في مرتبة تقع في مؤخرة القافلة وفي موضع التبعية السياسية والاعتمادية الاقتصادية، وأنه رغم أن العالم الإسلامي يقترب تعداده من ربع سكان العالم، إلا أنه قد لا يكون له أي قدر ملموس من التأثير على النظام الاقتصادي أو السياسي العالمي.

9 ـ وضوح تراجع مكانة العلماء والباحثين والمخترعين والمبتكرين، وضعف تأثيرهم في تشكيل كيان المجتمع بالدول النامية في مواجهة أصحاب الفن والإعلام والصحافة المؤيدين والمؤمنين بالعلمانية والمؤيدين للعولمة الغربية.

10 ـ استمرار الضعف المتزايد للحس الأخلاقي والقيمى في قضايا الاقتصاد والاستثمار والتجارة، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، ويدعم هذا الضعف ضغط إعلامي تعليمي تثقيفي لتحييد الأخلاق والقيم الدينية في مجالات الحياة عموماً، وفي السياسة والاقتصاد على وجه الخصوص.

العولمة ورسم السياسة الاقتصادية للدول النامية:

إذا كانت العلمانية التي تعيشها بلادنا ـ إلا من رحم الله ـ قد ربطت سياساتها العامة ـ والاقتصادية خاصة ـ بالمنظومة العالمية التي تمثلها الآن العولمة المعاصرة؛ فإن من ظواهر هذه العولمة المعاصرة تدخُّل المؤسسات والهيئات المالية المقرِضَة للدول النامية في وضع السياسات التي تنظم عمل القطاع الخاص، وزيادة مساحة مشاركة رأس المال الأجنبي في الاقتصاد الوطني، وإلغاء أي ضوابط أو قيود على الواردات، وتعديل القوانين التي تحمي الصناعة الوطنية ... وغيرها من التدخلات التي تقلل الدور الوطني للحكومات، ومن ثم تأثيرها على تشكيل البناء السياسي في المجتمع، ومع تضاؤل الدور الوطني (التأثير السياسي) للحكومات في الدول النامية تزداد حاجة هذه الحكومات إلى الدعم المالي والأمني من حكومات الدول الغنية، مما يزيد حاجة الدول النامية إلى قروض ومساعدات إضافية، وبما يزيد هذا الأمر خطورة، ومع زيادة العجز في ميزان مدفوعات الدولة الفقيرة يزداد اعتماد هذه الدول على مصادر موارد غير مستقرة تتأثر بأي تغيرات أو شائعات في المجتمع المحلي أو الدولي مثل أنشطة السياحة والفن وغيرها، ويقترن بهذا انخفاض الاعتماد على

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣١١