تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقتصر التحسين الحقيقي في مجالات خدمات البنية الأساسية على مجرد زيادة عدد منشآتها أو إعادة تأهيلها، وإنما تقتضي التنمية الحقيقية تحديد الأسلوب الصحيح لتمويل هذه المنشآت وملكيتها وأسلوب تشغيلها وإدارتها، وهذا ما يؤدي إلى إلقاء ظلال الشكوك والريبة على التوجه الكاسح لدى غالبية الدول النامية إلى الاعتماد على أسلوب ( BOOT)(1) في إنشاء مشروعات هذه الخدمات الأساسية وتشغليها وملكيتها.

الشرط السادس: وضع الاستراتيجيات والسياسات التي تحقق العدالة المتواصلة للمنافع التي تحصل عليها الأجيال المتعاقبة، بما لا يدع المجال لجيل معين أن يتصرف في الموارد والإمكانات وكأنه المالك الوحيد لها. وتتضح أهمية هذا الشرط عند تناول قيام بعض الدول في زيادة معدل استخدامها للموارد الطبيعية ـ وخاصة الاستراتيجية ـ لإشباع الاحتياجات غير المحدودة للجيل الحاضر أو استجابة لضغوط الدول القوية في هذا الشأن، دون مراعاة حقوق الأجيال القادمة، أو قيام بعض الشركات الدولية بممارسة أنشطة ـ أو تصدير مصانع ـ تستخدم تكنولوجيات قديمة تُلوِّث البيئة وتدمرها.

العلاقة المتشابكة بين العلمانية و العولمة و التنمية:

تقتضي منهجية التفكير ورُشْد التصرف أن ندرك حقيقة عصرنا، وأن نتلمس الحقائق المستقرة التي نحياها ولا ينبغي أن نتجاهلها، ومن هذه الحقائق ما يلي:

1 ـ تنامي العلاقات العضوية بين أصحاب رأس المال على مستوى العالم، وتشابك الأهداف والمصالح، وخاصة بين كبار المستثمرين، وتعمق الروابط بينهم تحت رعاية المؤسسات والهيئات النقدية الدولية.

2 ـ عدم صحة ادعاء أصحاب الأموال باقتصار أهدافهم ونشاطاتهم على الجوانب الاقتصادية وقضايا الاستثمار، وتأكد توجيه قدر كبير من خططهم وجهودهم لإعادة تشكيل البناء الثقافي والقيمي والاجتماعي والسياسي، بما يخدم إعادة تشكيل المجتمعات بصورة تحقق تنمية استثماراتهم وتعظيم عوائدها.

3 ـ تنامي دور رجال الأموال وتعاظم تأثيرهم السياسي سواء في صورة وجودهم في/ أو تشكيلهم للمجالس النيابية، أو في صورة مشاركتهم القوية المؤثرة في توجيه السياسات والقرارات السيادية في الدولة بما يخدم توجهاتهم وأهدافهم الاقتصادية.

4 ـ اتساع دائرة التمسك والتأييد لفكر العلمانية، وخاصة من غالبية الحكومات والعاملين في مجالات الفن والفكر والثقافة والإعلام، فضلاً عن كثير من العاملين في المؤسسات البحثية ـ وبصفة خاصة في الدول النامية ـ في مجالات العلوم الاجتماعية والسلوكية.

5 ـ اتساع دائرة الاقتناع بحتمية العولمة وحرية التجارة وسيطرة الاقتصاد العالمي، ومن ثم: زيادة سطوة رجال الأعمال والمستثمرين، والتوسع في استخدام أسلوب ( BOOT البووت) في إنشاء مشروعات البنية التحتية «الأساسية» وتشغيلها وإدارتها، والإلغاء التدريجي لدور الحكومات في هذا المجال.

6 ـ وضوح قوة ثورة تكنولوجيا الاتصالات وما تمتلكه الدول الرأسمالية والشركات العالمية من أجهزة وبرامج إعلامية لها مقدرة عالية على غسل عقول الأمة ومحو

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣١٠