تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاقتصادي لا يتحقق بإزالة عجز زيادة الدخل أو الناتج الكلي للمجتمع، وإنما لا بد أن ينعكس على مستوى معيشة الفرد، ويتطلب تحقيق ذلك شرطين أساسيين:

الشرط الأول: ارتفاع معدل نمو الدخل القومي عن معدل النمو السكاني أو معدل تزايد احتياجات السكان.

الشرط الثاني: ارتفاع مستوى الدخل النقدي للفرد عن زيادة المستوى العام للأسعار (معدل التضخم).

ونستنتج من هذين الشرطين أنه قد لا يتحقق النمو الاقتصادي بالمفهوم الصحيح رغم حدوث زيادة في الدخل القومي.

فالتنمية الحقيقية تتمثل في: النجاح في تحقيق التحسن الفعلي المستمر في متوسط الدخل الحقيقي لكل أفراد المجتمع بصفة عامة والفئات الفقيرة التي تمثل الأغلبية بصفة خاصة، مصاحباً للتحسن الشامل في نوعية الحياة الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والسياسية، وذلك من خلال التغيير الشامل المتواصل لهيكل الإنتاج والدخل في المجتمع.

ويتطلب تحقيق التنمية ـ بالمفهوم ذاته ـ استيفاء الشروط الآتية:

الشرط الأول: تحقيق الارتفاع المستمر، خلال فترة طويلة من الزمن، في متوسط الدخل الحقيقي لمعظم أفراد المجتمع.

الشرط الثاني: التخفيف الحقيقي من ظاهرة الفقر، من خلال إحداث تحسن حقيقي مستمر في توزيع الدخل لصالح الفئات الفقيرة، على اعتبار أن عدم تحقيق ذلك يمثل تهديداً حقيقياً لكل جهود التنمية وخاصة على الأجل الطويل. وتتضح أهمية ذلك عند مراجعة الإحصاءات الرسمية ـ التي تمثل جزءاً ضئيلاً من الحقيقة ـ بشأن عدد الأسر الواقعة تحت حد الفقر سواء في الدول الغنية أو الدول الفقيرة.

الشرط الثالث: تكامل جوانب التنمية وترابطها لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والقيمية والأخلاقية والسياسية فضلاً عن الجانب الاقتصادي؛ فعلى سبيل المثال: لا يدخل ضمن متطلبات التنمية تبنِّي ما قد يطلق عليه معرفة أو علوم حديثة إذا ما كان يترتب عليها تخريب في القيم وتدمير في الأخلاق، وهذا يعني أنه لا بد أن ينعكس سلبياً وبقوة على جودة الحياة.

الشرط الرابع: عدم كفاية تحسن مستوى الدخل الحقيقي أو النقدي للفرد للادعاء بتحقق التنمية، وإنما يتطلب إحداث التنمية الحقيقية أن يُوجَّه دخل الفرد إلى تشكيلة متوازنة نافعة من السلع والخدمات التي تحقق جودة الحياة للفرد والمجتمع، وتتضح أهمية هذا الشرط عند تناول الإحصاءات التي تشير إلى نسبة الدخول التي تُوجَّه إلى السلع الاستهلاكية أو الترفيهية فضلاً عن حجم الإنفاق على المخدرات بكافة أنواعها في المجتمعات الغنية والفقيرة على السواء.

الشرط الخامس: تحقيق تحسُّن حقيقي شامل ومستمر في خدمات البنية الأساسية أو التحتية التي تمس الحاجات الضرورية لغالبية المجتمع، والتي بدونها قد تكون حياة الشعوب هابطة، وتشمل هذه الخدمات: محطات توليد الكهرباء، وحقول البترول، والطرق الرئيسة، والمطارات، ومشاريع النظافة، ومعالجة القمامة، والخدمات الصحية، ومحطات المياه والصرف الصحي .. وغيرها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣٠٩