تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الصدر الأعظم] مصطفى رشيد باشا تلميذ المستشرق [الفرنسي] سلفستر دي ساس، ووزير الخارجية [محمد أمين عالي باشا] في مطلع عهد عبد المجيد.

وقد كفلت [هذه] (التنظيمات) مساواة المسلمين والذميين من الرعايا العثمانيين أمام القانون، مقابل الحفاظ على كيان الدولة العثمانية بعد أن هددها محمد علي [في الفترة] (1839 ـ 1841م) بموجب معاهدة لندن.

وثانيهما في عام 1856م (خط شريف همايوني) الذي عرف بـ (منشور التنظيمات الخيرية)، وقد صدر عقب حرب القرم (1854 - 1856م) .. فكان ثمن هذه الهزيمة أيضاً منشور التنظيمات الخيرية الذي أكد ـ كسابقه ـ المساواة في ذلك بالضرائب (إلغاء الجزية) وتمثيل الطوائف غير الإسلامية بمجالس محلية وفي مجلس القضاء الأعلى» (5).

وقد كان وراء هذه التنظيمات رشيد باشا الصدر الأعظم للسلطان الشاب عبد المجيد، أكبر شخصية ماسونية في وقته، ومن ثم: احتضن الماسونيين العثمانيين، ووجه أجهزة الدولة نحو التمسك بتمثل أوروبا والبعد عن التوجه الإسلامي.

وفي عام (1282هـ/1865م) وفي ظل الحماية التي وفَّرها مدحت باشا (تلميذ رشيد باشا) للتيار التغريبي قامت مجموعة صغيرة (6 أفراد) من العناصر العثمانية ذوي الميول الليبرالية بعقد اجتماع سري اتفق فيه على تأسيس (جمعية شباب العثمانيين) (6) على غرار جمعية إيطالية أقرب إلى الماسونية العسكرية، هي جمعية الكاربوناري (إيطاليا الفتاة)، وقد أطلق الأوروبيون على (جمعية شباب العثمانيين) اسم: (تركيا الفتاة)، وكان من أبرز أعضائها: الشاعر نامق كمال، وضياء باشا، وآية الله بك، وإبراهيم شناسي، وقد اصطبغ نشاطها في البداية بالصبغة الأدبية الثقافية، باعتبارها حركة تهدف إلى الدعوة لإصلاح الدولة العثمانية من منظور غربي علماني، وتجلت أهدافها في أربعة مبادئ: الحرية الفردية، وقيام النظام الدستوري، والقضاء على الإقطاع، والتحرر من السيطرة الأجنبية.

وقد تلاقت أفكار هذه الجمعية مع أفكار دعاة (الإصلاح) المتنفذين في الحكم ـ وعلى رأسهم مدحت باشا ـ فكوَّنوا تياراً قوياً يرى أن الإصلاح الذي يجب أن يسود الدولة العثمانية هو الحكم الديموقراطي على نمط الحكم في إنجلترا وفرنسا، ومظهر هذا الحكم هو الدستور وإنشاء المجالس النيابية، واستطاع هذا التيار التحكم في السلطان عبد العزيز ودفعه إلى هذا السبيل، فتابع (الإصلاحات) السابقة.

بلاد الشام (1):

أما في الشام ـ التي كانت خاضعة آنذاك للدولة العثمانية ـ فقد نشطت الإرساليات التنصيرية الأجنبية فيها، ومدت جسوراً من التواصل والتعاون مع نصارى المنطقة منذ حُكم إبراهيم باشا بن محمد علي أثناء احتلاله للشام. وبعد عهد التنظيمات في الدولة العثمانية بدأ التغلغل الصليبي يزداد في الشام مستفيداً من الامتيازات والتسهيلات الجديدة، ومستغلاً إمكاناته المالية والبشرية الهائلة وغطاء حماية الدول الأوروبية؛ حيث كانت كل من هذه الدول تدَّعي حماية الأقلية النصرانية التابعة لمذهبها (فرنسا للكاثوليك، وروسيا للأرثوذكس، وأمريكا وإنجلترا للبروتستانت)،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٩٨